وسارع الحي اليمانون الغرر * والخير في الناس قديما يبتدر
قال : فخرج إليه عبد الله بن سوار العبدي ( 1 ) وهو يقول :
قد سارعت في حربها ( 2 ) ربيعه * في الحق والحق لهم شريعه
ما نهتك الاستار كالقطيعة * في العصبة السامعة المطيعه
حتى تذوق كأسها القطيعة
ثم طعنه العبدي طعنة في خاصرته جدله قتيلا ( 3 ) ، فأنشأ الصلتان العبدي يقول
في ذلك :
ألا يا عبيد الله ما زلت مولعا * بنكر لها تهدي اللقا ( 4 ) وتهددا
كأن حماة الحي بكر بن وائل * بذي الرمث ( 5 ) نيران تحرقن غرقدا
وكنت سفيها قد تعودت عادة * وكل امرئ جار على ما تعودا
فأصبحت مسلوبا على شر حالة * صريعا يرى وسط العجاجة مفردا
تشق عليك الدرع عرس فجيعة * مفجعة تبدي الشجا والتلددا ( 6 )
فكانت ترى ذا الامر قبل عيانه * ولكن أمر الله أهدى لك الردا
وقالت ( 7 ) : عبيد الله لا تأت وائلا * فقلت لها : تعجلي وانظري غدا
فقد جاء ما منيتها فتسلبت * عليك وأضحى الحب منها مقددا
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : حريث بن جابر الجعفي ، وذكر الارجاز .
( 2 ) وقعة صفين ص 299 : نصرها .
( 3 ) اختلفوا فيمن قتله فقالت همدان : قتله هاني بن الخطاب ، وقالت حضرموت قتله مالك بن عمرو
الحضرمي ، وقالت ربيعة : حريث بن جابر الحنفي ( الجعفي ) .
انظر الطبري 6 / 20 ابن الأثير 2 / 380 الاخبار الطوال ص 178 مروج الذهب 2 / 427 وقعة صفين
ص 300 .
( 4 ) كذا بالأصل ، والأوضح " اللغا " أي الباطل .
( 5 ) وقعة صفين ص 300 : بذي الرمث أسد قد تبوأن غرقدا .
( 6 ) التلدد : التلفت يمينا ويسارا في حيرة وتبلد .
( 7 ) يعني امرأته . وكان تحت عبيد الله أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي وبحرية بنت
هانىء بن قبيصة الشيباني ، وكان قد أخرجهما معه إلى الحرب في ذلك اليوم لينظر إلى قتاله ( شرح
النهج لابن أبي الحديد 1 / 499 ) وكانت ابنة قبيصة حاولت اقناعه بعد المسير إلى القتال ، ( وكان قد
خرج في ذلك اليوم قومها وكانوا مع علي للقتال ) فرماها بقوس فشجها ، وكانت قد قالت له : أخاف
أن يقتلوك ، وكأني بك قتيلا وقد أتيتهم أسألهم أن يهبوا لي جيفتك . ( مروج الذهب 2 / 427 ) .