تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أنكر ذلك عز وجل إذ هو عز وجل لا ينكر وجود الموجودات وإنما ينكر الباطل فصح ضرورة لا شك فيها أنه لا خالق غير الله تعالى فإذ لا شك في هذا فليس في قول الله تعالى « أحسن الخالقين » إثبات لأن في العالم خالقا غير الله تعالى يخلق شيئا وبالله تعالى التوفيق وأما قوله « وتخلقون إفكا » وقوله تعالى عن المسيح عليه السلام أنه قال « أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير » وقول زهير بن أبي سلمى المزني وأراك تخلق ما فريت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى فقد قلنا أن كلام الله تعالى لا يختلف وقد قال تعالى « أفمن يخلق كمن لا يخلق » وقال تعالى « واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون » وبيقين علم كل ذي عقل أن من جملة أولئك الآلهة الذين اتخذهم الكفار الملائكة والجن والمسيح عليه السلام قال تعالى « لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم » وقال الله تعالى حاكيا عن الملائكة أنهم قالوا عن الكفار « بل كانوا يعبدون الجن » فقد صح يقينا بنص هذه الآية أن الملائكة والجن والمسيح عليه السلام لا يخلقون شيئا أصلا ولا يختلف اثنان في أن جميع الإنس في فعلهم كمن ذكرنا أن كانوا هؤلاء يخلفون أفعالهم فسائر الناس يخلقون أفعالهم وإن كان هؤلاء لا يخلقون شيئا من أفعالهم فسائر الناس لا يخلقون شيئا من أفعالهم فإن ذلك وكلام الله عز وجل لا يختلف فإذ لا شك في هذا فإذ الخلق الذي أثبته الله عز وجل للمسيح عليه السلام في الطير وللكفار في الإفك هو غير الخلق الذي نفاه عنهم وعن جميع الخلق لا يجوز البتة غير هذا فإذ هذا هو الحق بيقين فالخلق الذي أوجبه الله تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والابداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود وأما الخلق الذي أوجبه الله تعالى فإنما هو ظهور الفعل منهم فقط وانفرادهم به والله تعالى خالقه فيهم وبرهان ذلك أن العرب تسمى الكذب اختلاقا