تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أن الله تعالى أحسن خلقه لكل شيء وصدق الله عزو جل وهكذا نقول آن خلق الله تعالى لكل شيء حسن والله تعالى محسن في كل شيء والقراءة الأخرى خلقه بفتح اللام وهذا أيضا لا حجة لهم فيها لأنه ليس فيها إيجاب لأن ها هنا شيئا لم يخلق الله عز وجل ومن ادعى أن هذا في اقتضاء الآية فقد كذب وإنما يقتضي لفظة الآية أن كل شيء فالله خلقه كما في سائر الآيات والله تعالى أحسنه إذ خلقه وهذا قولنا وكذا نقول أن لإنسان لا يفعل شيئا إلا الحركة أو السكون والاعتقاد والإرادة والفكر وكل هذه كيفيات وأعراض حسن خلقها من الله عز وجل قد حسن رتبتها وإيقاعها في النفوس والأجساد وإنما قبح ما قبح من ذلك من الإنسان لأن الله تعالى سمى وقوع ذلك أو بعضها ممن وقعت منه قبيحا وسمى بعض ذلك حسنا كما كانت الصلاة إلى بيت المقدس حركة حسنة إيمانا ثم سماها تعالى قبيحة كفرا وهذه تلك الحركة نفسها فصح أنه ليس في العالم شيء حسن لعينه ولا شيء قبيح لعينه لكن ما سماه الله تعالى حسنا فهو حسن وفاعله محسن قال الله تعالى « إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم » وقال تعالى « هل جزاء الإحسان إلا الإحسان » وما سماه الله تعالى قبيحا فهو حركة قبيحة وقد سمى الله تعالى خلقه لكل شيء في العالم حسنا فهو كله من الله تعالى حسن وسمى ما وقع من ذلك من عباده كما شاء فبعض ذلك قبحه فهو قبيح وبعض ذلك حسنه فهو حسن وبعد ذلك قبحه ثم حسنه فكان قبيحا ثم حسنا وبعض ذلك حسنه ثم قبحه فكان حسنا ثم قبح كما صارت الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة كذلك جميع أفعال الناس التي خلقها الله تعالى فيهم كالوطء قبل النكاح وبعده وكسبي من نقض الذمة وسائر الشريعة كلها وقد اتفقت المعتزلة معنا على أن خلق الله تعالى للخمر والخنازير والحجارة المعبودة من دونه حسن بلا شك وهو سماه قبائح وارجاسا وحراما ونجسا وسيئا وخبيثا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 66 | ابن حزم