والقول الكاذب مختلفا وذلك القول بلا شك إنما هو لفظ ومعنى واللفظ مركب من حروف الهجاء وقد كان كل ذلك موجود النوع قبل وجود أشخاص هؤلاء المختلفين وهذا كقوله عز وجل « أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون » وكقوله تعالى « فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » فبيقين يدري كل ذي حس يؤمن بالله تعالى وبالقرآن أن الزرع والقتل والرمي الذي نفاه عن الناس وعن المؤمنين وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو غير الزرع والقتل والرمي الذي أضافه إليهم لا يمكنه البتة غير ذلك لأنه تعالى لا يقول إلا الحق فإذ ذلك قال الذي نفاه عمن ذكرنا هو خلق كل شيء واختراعه وابداعه وتكوينه وإخراجه من عدم إلى وجود والذي أوجب لهم منه ظهوره فيهم ونسبة ذلك كله إليهم كذلك فقط وبالله التوفيق وقول زهير وأراك تخلق ما فريت لا يشك من له أقل فهم بالعربية أنه لم يعن الابداع ولا إخراج الخلق من عدم إلى وجود وإنما أراد النفاذ في الأمور فقط فقد وضح أن لفظة الخلق مشتركة تقع على معنيين أحدهما لله تعالى لا لأحد دونه وهو الإبداع من عدم إلى وجود والثاني الكذب فيما لم يكن أو ظهور فعل لم يتقدم لغيره أو نفاذ فيما حاول وهذا كله موجود من الحيوان ولله تعالى خالق كل ذلك وبالله تعالى التوفيق وبهذا تتألف النصوص كلها وأما قوله تعالى « صنع الله الذي أتقن كل شيء » فهو عليهم لا لهم لأن الله تعالى أخبر أن بصنعه أتقن كل شيء وهذا على عمومه وظاهره فالله تعالى صانع كل شيء وإتقانه له أن خلقه جوهرا أو عرضا جاريين على رتبة واحدة أبدا وهذا عين الإتقان وأما قوله تعالى « أحسن كل شيء خلقه » فإنهما قراءتان مشهورتان من قراآت المسلمين إحداهما « أحسن كل شيء خلقه » بإسكان اللام فيكون خلقه بدلا من كل شيء بدل البيان فهذه القراءة حجة عليهم لأن معناها
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 65
مساهمون: ابن حزم
ص٦٥