بيانا برفع الإشكال جملة بقوله تعالى « لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » فبين تعالى ان ما أصاب الأموال والنفوس من المصائب فهو خالقها وقد تكون تلك المصائب أفعال الظالمين بإتلاف الأموال وأذى النفوس فنص تعالى على أن كل ذلك خلق له تعالى وبه عز وجل التوفيق وأما من طريق النظر فإن الحركة نوع واحد وكلما يقال على جملة النوع فهو يقال مقول على أشخاص ذلك النوع ولا بد فإن كان النوع لمخلوقا فأشاصه مخلوقة وأيضا فلو كان في العالم شيء غير مخلوق لله عز وجل لكان من قال العالم مخلوق والأشياء مخلوقة وما دون الله تعالى مخلوق كاذب لأن في كل ذلك عندهم ما ليس بمخلوق ولكان من قال العالم غير مخلوق ولم يخلق الله تعالى الأشياء صادقا ونعوذ بالله تعالى من كل قول أدى إلى هذا ونسألهم هل لله تعالى إله العالم ورب كل شيء أم لا فإن قالوا نعم سئلوا أعموما أم خصوصا فإن قالوا بل عموما صدقوا ولزمهم ترك قولهم إذ من المحال أن يكون تعالى إلها لما لم يخلق وإن قالوا بل خصوصا قيل لهم ففي العالم إذا ما ليس الله إلها له ومالا رب له وإن كان هذا فإن من قال أن الله تعالى رب العالمين كاذب وكان من قال ليس الله إلها للعالمين ولا برب للعالمين صادقا وهذا خروج عن الإسلام وتكذيب لله تعالى في قوله أنه رب العالمين وخالق كل شيء وقد وافقونا على أن الله تعالى خالق حركات المختارين من سائر الحيوان غير الملائكة والإنس والجن وبالضرورة ندري الحركات الاختيارية كلها نوع واحد فمن المحال الباطل أن يكون بعض النوع مخلوقا وبعضه غير مخلوق
قال أبو محمد واعترضوا بأشياء من القرآن وهي أنهم قالوا قال الله عز وجل « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا » وقال تعالى « لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله » وقال تعالى
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 61
مساهمون: ابن حزم
ص٦١