وهكذا القول في خلقه للأعراض في عباده ولا فرق وكذلك وافقنا أكثرهم على أنه تعالى خلق فساد الدماغ والجنون المتولد منه والجذام والعمى والصمم والفالج والحدبة والأدرة وكل هذا من خلق الله تعالى له حسن وكله فيما بيننا قبيح رديء جدا يستعاذ بالله منه وقد نص الله تعالى على أنه خلق المصائب كلها فقال عزو جل « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير » فنص تعالى على أنه برأ المصائب كلها وبرأ هو خلق بلا خلاف من أحد ولا فرق بين إلزامهم إيانا أن الله تعالى أحسن الكفر والظلم والجور والكذب والقبائح إذ خلق كل ذلك وبين إقرارهم معنا أن الله تعالى قد أحسن الخمر والخنازير والدم والميتة والعذرة وإبليس وكل ما قال إنا إله من دون الله تعالى والأوثان المعبودة من دون الله تعالى والمصايب كلها والأمراض والعاهات إذ خلق كل ذلك فأي شيء قالوه في هذه الأشياء فهو قولنا في خلق الله تعالى للكفر به ولشتمه والظلم والكذب ولا فرق كل ذلك قد أحسن الله خلقه إذ حركه أو سكونا أو ضميرا في النفس وسمى ظهوره من العبد قبيحا موصوفا به الإنسان وأما قوله تعالى « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » فلا حجة لهم في هذا أيضا لأن التفاوت المعهود هو ما نافر النفوس أو خرج عن المعهود فنحن نسمي الصورة المضطربة بأن فيها تفاوتا فليس ذا التفاوت الذي نفاه الله تعالى عن خلقه فإذ ليس هو هذا الذي يسميه الناس تفاوتا فلم يبق إلا أن التفاوت الذي نفاه الله تعالى عما خلق هو شيء غير موجود فيه البتة لأنه لو وجد في خلق الله تعالى تفاوتا لكذب قول الله عزو جل « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » ولا يكذب الله تعالى إلا كافر فبطل ظن المعتزلة أن الكفر والظلم والكذب والجور تفاوت لأن كل ذلك موجود في خلق الله عز وجل مرئي فيه مشاهد بالعيان فيه فبطل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 67
مساهمون: ابن حزم
ص٦٧