تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
« فتبارك الله أحسن الخالقين » وقوله تعالى « وتخلقون إفكا » وقوله تعالى « صنع الله الذي أتقن كل شيء » وقوله « الذي أحسن كل شيء خلقه » وقوله « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » واعترضوا بأشياء من طريق النظر وهي أن قالوا إن كان الله تعالى خلق أعمال العباد فهو إذا يغضب مما خلق ويكره ما فعل ويسخط فعله ولا يرضى ما فعل ولا ما دبر وقالوا أيضا كل من فعل شيئا فهو مسمى به ومنسوب إليه لا يعقل غير ذلك فلو خلق الله الخطاء والكذب والظلم والكفر لنسب كل ذلك إليه تعالى الله عن ذلك وقالوا أيضا لا يعقل فعل واحد من فاعلين هذا فعله كله أو هذا فعله كله وقالوا أيضا أنتم تقولون أن الله تعالى خلق الفعل وأن العبد اكتسبه فأخبرونا عن هذا الإكتساب الذي انفرد به العبد أهو خلق أم هو غيره فإن قلتم هو خلق الله لزمكم أنه تعالى اكتسبه وأنه مكتسب له إذا لكسب هو الخلق وإن قلتم أن الكسب هو غير الخلق وليس خلقا لله تعالى تركتم قولكم ورجعتم إلى قولنا وقالوا أيضا إذا كانت أفعالكم مخلوقة لله تعالى وأنتم تقولون إنكم مستطيعون على فعلها وعلى تركها فقد أوجبتم أنكم مستطيعون على أن لا يخلق الله تعالى بعض خلقه وقالوا أيضا إذا كان فعلكم خلقا لله تعالى وعذبكم على فعلكم فقد عذبكم على ما خلق وقالوا أيضا قد فرض الله علينا الرضا بما خلق فإن كان الظلم والكفر والكذب مما خلق ففرض علينا الرضا بالكفر والظلم والكذب قال أبو محمد هذه عمدة اعتراضاتهم التي لا يشذ عنها شيء من تفريعاتهم وكل ما ذكروا لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى بعونه وتأييده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فنقول وبالله تعالى نستعين أما قول الله تعالى « ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله » فلا حجة لهم في هذا لأن أول الآية في قوم كتبوا كتابا وقالوا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 62 | ابن حزم