تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الأمة فكافرهم في النار مع كافرنا وأما مؤمنهم فقد اختلف الناس فيهم فقال أبو حنيفة لا ثواب لهم وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وجمهور الناس أنهم والجنة وبهذا نقول لقول الله عز وجل « أعدت للمتقين » ولقوله تعالى حاكيا عنهم ومصدقا لمن قال ذلك منهم « وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به » وقوله تعالى حاكيا عنهم « قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به » وقوله تعالى « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار » إلى آخر السورة وهذه صفة تعم الجن والإنس عموما لا يجوز البتة أن يخص منها أحد النوعين فيكون فاعل ذلك قائلا على الله ما لا يعلم وهذا حرام ومن المحال الممتنع أن يكون الله تعالى يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد إلا بعض ما أخبرنا به ثم لا يبين ذلك لنا هذا هو ضد البيان الذي ضمنه عز وجل لنا فكيف وقد نص عز وجل على أنهم آمنوا فوجب أنهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة ولا بد قال أبو محمد وإذا الجن متعبدون فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الأنبياء بست فذكر فيها أنه عليه السلام بعث إلى الأحمر والأسود وكان من قبله من الأنبياء إنما يبعث إلى قومه خاصه وقد نص عليه السلام على أنه بعث إلى الجن وقال عز وجل « قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به » إلى قوله تعالى « وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا » وإذا الأمر كما ذكرنا فلم يبعث إلى الجن نبي من الإنس البتة قبل محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ليس الجن من قوم أنسي وباليقين ندري أنهم قد أنذروا فصح أنهم جاءهم أنبياء منهم قال تعالى « يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم » وبالله تعالى التوفيق تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع أوله هل تعصي الأنبياء