تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لهم الله موتوا ثم أحياهم فهؤلاء والذي أماته الله مائة عام ثم أحياه كلهم ماتوا ثلاث موتات وحيوا ثلاث مرات وأما من ظن أن الصعقة التي تكون يوم القيامة موت فقد أخطأ بعض القرآن الذي ذكرنا لأنها كانت تكون حينئذ لكل أحد ثلاث موتات وثلاث أحيا آت وهذا كذب وباطل وخلاف للقرآن وقد بين عز وجل هذا نصا فقال تعالى « ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله » فبين تعالى أن تلك الصعقة إنما هي فزع لا موت وبين ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء » الآية فبين تعالى أن تلك الصعقة مستثنى منها من شاء الله عز وجل وفسر بها الآية التي ذكرنا قبل وبينت أنها فزعة لا موتة وكذلك فسرها النبي عليه الصلاة والسلام بأنه أول من يقوم فيرى موسى عليه السلام قائما فلا يدري أكان ممن صعق فأفاق أم جوزي بصعقة الطور فسماها إفاقة ولو كانت موتة ما سماها إفاقة بل إحياء فكذلك كانت صعقة موسى عليه الصلاة والسلام يوم الطور فزعة لا موتا قال تعالى « وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك » هذا ما لا خلاف فيه قال أبو محمد فصح بما ذكرنا إن الدور سبع وهى عالمون كل عالم منها قائم بذاته فأولها دار الابتداء وعالمه وهو الذي خلق عز وجل فيه الأنفس جملة واحدة وأخذ عليها العهد هكذا نص تعالى على إنها الأنفس بقوله عز وجل « وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم » وهى دار واحدة لأنهم كلهم فيها مسلمون وهى دار طويلة على آخر النفوس جدا الأعلى أول المخلوقين فهي قصيرة عليهم جدا وثانيها وهى دار الابتلاء وعالمه وهى التي نحن فيها وهى التي يرسل الله تعالى النفوس إليها من عالم الابتداء