ألست بربكم قالوا بلى » وقوله تعالى « فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله » ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وروى على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يشركانه ولقوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم فصح لهم كلهم اسم الاسلام والحمد لله رب العالمين وقد نص عليه السلام على أنه رأى كل من مات طفلا من أولاد المشركين وغيرهم في روضة مع إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم وأما المجانين ومن مات في الفترة ولم تبلغه دعوة نبي ومن أدركه الاسلام وقد هرم أو أصم لا يسمع فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تبعث لهم يوم القيامة نار موقدة ويؤمرون بدخولها فمن دخلها كانت عليه برد أو دخل الجنة أو كلا ما هذا معناه فنحن نؤمن بهذا ونقر به ولا علم لنا الا ما علمنا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
قال أبو محمد وإذ بلغ الكلام ها هنا فلنصله إن شاء الله تعالى راغبين في الأجر من الله عز وجل على بيان الحق فنقول وبالله تعالى نتأيد أن الله تعالى قد نص كما ذكرنا أنه آخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وهذا نص جلى على إنه عز وجل خلق أنفسنا كلها من عهد آدم عليه السلام لأن الأجساد حينئذ بلا شك كانت ترابا وماء وأيضا فإن المكلف المخاطب إنما هو النفس لا الجسد فصح يقينا أن نفوس كل من يكون من بني آدم إلى يوم القيامة كانت موجودة مخلوقة حين خلق آدم بلا شك ولم يقل الله عز وجل أنه أفنانا بعد ذلك ونص تعالى على أنه خلق الأرض والماء حينئذ بقوله تعالى « وجعلنا من الماء كل شيء حي » وقوله تعالى « خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش » وأخبر عز وجل أنه خلقنا من طين والطين هو
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 131
مساهمون: ابن حزم
ص١٣١