بما يحكم به على أفعالنا لأننا مأمورون منهيون وهو تعالى أمرنا لا مأمور ولا منهي فكل ما فعل فهو عدل وحكمة وحق وكل ما فعلناه فإنه وافق أمره عز وجل كان عدلا وحقا وإن خالف أمره عز وجل كان جورا وظلما
قال أبو محمد وأما الحيوان فإن قولنا فيه هو نص ما قاله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول عز وجل « وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون » وقال عز وجل « وإذا الوحوش حشرت » فنحن موقنون أن الوحوش كلها وجميع الدواب والطير تحشر كلها يوم القيامة كما شاء الله تعالى ولما شاء عز وجل وأما نحن فلا ندري لماذا والله أعلم بكل شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة القرناء فنحن نقر بهذا وبأنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة القرناء ولا ندري ما يفعل الله بهما بعد ذلك إلا أنا ندري يقينا أنها لا تعذب بالنار لأن الله تعالى قال « لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى » وبيقين ندري أن هذه الصفة ليست إلا في الجن والإنس خاصة ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى وقد أيقنا أن سائر الحيوان الذي في هذا العالم ما عدا الملائكة والحور والإنس والجن فإنه غير متعبد بشريعته وأما الجنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة والحيوان حاشى من ذكرنا لا يقع عليهم اسم مسلمين لان المسلم هو المتعبد بالاسلام والحيوان المذكور غير متعبد بشرع فان قال قائل انكم تقولون ان أطفال المسلمين وأطفال المشركين كلهم في الجنة فهل يقع على هؤلاء اسم مسلمين فجوابنا وبالله تعالى التوفيق ان نقول نعم كلهم مسلمون بلا شك لقول الله تعالى « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 130
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٠