تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » وقال تعالى حاكيا عن الكفار إنهم يقولون يوم البعث « يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا » فصح أنهم لم يعذبوا في النار بعد وهكذا جاءت الأخبار كلها بأن الجميع يوم القيامة يصيرون إلى الجنة وإلى النار لا قبل ذلك حاشى الأنبياء والشهداء فقط ولا ينكر خروجهم من الجنة لحضور الحساب فقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة ثم خرج عنها قال تعالى « ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » وهما داران طويلتان على أول النفوس جدا حاشى آخر المخلوقين فهي قصيرة عليهم جدا وإنما استقصرها الكفار كما قال عز وجل في القرآن لأنهم انتقلوا عنها إلى عذاب النار نعوذ بالله منها فاستقلوا تلك المدة وإن كانت طويلة حتى ظنها بعضهم لشدة ما صاروا إليه يوما أو بعض يوم وقال بعضهم إن لبثتم الا عشرا ثم الدار الخامسة هي عالم البعث وهو يوم القيامة وهو عالم الحساب ومقداره خمسون ألف سنة قال تعالى « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه » فصح أنه يوم القيامة وبهذا أيضا جاءت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الأيام التي قال الله تعالى فيها أن اليوم منها ألف سنة فهي آخر قال تعالى « يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون » وقال تعالى « وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون » فهي أيام أخر بنص القرآن ولا يحل إحالة نص عن ظاهره بغير نص آخر أو اجماع بيقين أو ضرورة حس ثم الدار السادسة والسابعة داران للجزاء وهما الجنة والنار وهما داران لا آخر لهما ولا فناء لهما ولا لمن فيهما نعوذ بالله من سخطه الموجب للنار ونسأله الرضى منه الموجب للجنة وما توفيقا