تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فتقيم فيه في أجسادها متعبدة ما أقامت حتى تفارقه جيلا بعد جيل حتى تستوفى جميع الأنفس المخلوقة بسكناها الموفق لها فيه ثم ينقضي هذا العلم وهى دار قصيرة جدا على كل نفس في ذاتها لأن مدة عمر الإنسان فيها قليل ولو عمر الف عام فكيف بأعمار جمهور الناس التي هي من ساعة إلى حدود المائة عام ثم داران اثنتان للبرزخ وهما اللتان ترجع إليهما النفوس عند خروجها من هذا العالم وفراقها أجسادها وهما عند سماء الدنيا نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رأى ليلة أسر به عليه الصلاة والسلام آدم في سماه الدنيا وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فسأل عنها فأخبر إنها نسم بنيه وإن الذين عن يمينه أرواح أهل السعادة والذين عن يساره أرواح أهل الشقاء وقد نص الله تعالى على هذا أيضا فقال تعالى « وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين » وقال تعالى « فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين » وقال تعالى « ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة » قال أبو محمد رضي الله عنه هكذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن أرواح الشهداء في الجنة وكذلك الأنبياء بلا شك فمن الباطل أن يفوز الشهداء بفضل يحرمه الأنبياء وهم المقربون الذين ذكر الله تعالى أنهم في الجنة إذ يقول تعالى « فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم » فهاتان داران قائمان لم يدخل أهلهما بعد لا جنة ولا نارا بنص القرآن والسنة وقال تعالى « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 134 | ابن حزم