تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أبين من هذه الآية في تفضيل الله عز وجل بعض خلقه على بعض خلقه واختصاص بعضهم بالهدى والرحمة دون بعض ومحاباته من شاء منهم واضلالهم من ضل منهم وأيضا فإنهم لا يستطيعون أن الله عز وجل فضل بني آدم على كثير ممن خلق قال تعالى « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات » وقال تعالى « ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض » وقال تعالى « ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا » وهو المحاباة بعينها التي هي عند المعتزلة جور وظلم فيقال لهم على أصلكم الفاسد هلا رزق الله العقل سائر الحيوان فيعرضهم بذلك للمراتب السنية التي عرض لها بني آدم وهلا ساوى بين الحيوان وبيننا في أن لا يعرضنا كلنا للمهالك والفتن فهل هذا إلا محاباة مجردة وفعل لما يشاء لا معقب لحكمه لا يسأل عما يفعل قال أبو محمد وقد ذكر بعضهم أن الله تعالى قبح في عقول بني آدم أكل ما يعطيهم وأكل أموال غيرهم ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان قال أبو محمد فأقر هذا الجاهل لأن الله تعالى هو المقبح والمحسن فإذ ذلك كذلك فلا قبيح إلا ما قبح الله ولا محسن إلا ما حسن وهذا قولنا ولم يقبح الله تعالى قط خلقه لما خلق وإنما قبح منا كون ذلك الذي خلق من المعاصي فينا فقط وبالله تعالى التوفيق وإن الأمر لا بين من ذلك ألم تروا أن الله خلق الحيوان فجعل بعضه أفضل من بعض بلا عمل أصلا ففضل ناقة صالح عليه السلام على سائر النوق نعم وعلى نوق الأنبياء الذين هم أفضل من صالح وإنما أتينا بهذا لئلا يقولوا أنه تعالى إنما فضلها تفضيلا لصالح عليه السلام وجعل تعالى الكلب مضروبا به المثل في الخساسة والرذالة وجعل القردة والخنازير معذبا بعض من عصاه بتصويره في صورتها فلولا أن صورتها عذاب ونكال ما جعل القلب في صورتها أشد ما