تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ذهب عنهم لأنهم لا يعرفونه أصلا هذا ما لا يمكن سواه والفصل الثاني قولهم أنه وعد كل من آمن بدعاء التلاميذ فإنهم يتكلمون بلغات لم يعرفوها وأنهم ينفون الجن عن المجانين وأنهم يضعون أيديهم على المرضى فينقهون وأنهم يقلعون الثعابين وإن شربوا شربة قتالة لا تضرهم قال أبو محمد وهذا وعد ظاهر الكذب جهارا ما منهم أحد يتكلم بلغة لم يعلمها ولا منهم أحد ينفي جنيا ولا منهم أحد يضع يده على مريض فيبرأ ولا منهم أحد يقلع ثعبانا ولا منهم أحد يسقي السم فلا يؤذيه وهم معترفون بأن يوحنا صاحب الإنجيل قتل بالسم وحاشى لله أن يأتي نبي بمواعيد خاسئة كاذبة فكيف إله فاعلموا أن الأنذال الذين كتبوا هذه الأناجيل كان أسهل شيء عليهم نسبة الكذب إلى المسيح عليه السلام * ( فصل ) * وبعد هذا الفصل متصلا به والرب لما أن تكلم بهذا قبض إلى السماء وجلس عن يمين الله قال أبو محمد هذا شرك أحمق رب يقبض أن هذا العجب ورب يجلس عن يمين الله هذان ربان وإلهان الواحد أجل من الثاني لأن المقعود عن يمينه أسنى مرتبة من المقعد على اليمين بلا شك ونعوذ بالله من الخذلان * ( فصل ) * وفي أول إنجيل لوقا أن نفرا قبلنا راموا وصف الأشياء التي كملت فينا كالذي دلنا عليه معشر الذين عاينوا الأمر وكانوا حملة الحديث فرأيت أن أقفو آثارهم من أوله على التجويد وأكتبه لك أيها الكريم لأن تفهم حق الكلام الذي علمته واطلعت عليه وأنت به ماهر هذا يبين أن الأناجيل تواريخ مؤلفة كما تري بنص كلام لوقا * ( فصل ) * وفي أول إنجيل لوقا الذي هو تاريخه المؤلف في أخبار المسيح قال لوقا كان بعد هردوس والي بلد يهود كوهن يدعى زكريا من دولة ايحا وزوجته من بنات هارون تسمى اليشبات ثم ذكر كلا ما فيه مجيء جبرائيل الملك عليه السلام إلى مريم عليها السلام أم المسيح عليه السلام وأنه قال لها في جملة كلام كثير وقد حبلت اليشبات قرينتك على تقدمها في السن وعقرها فأخبر أن اليشبات هارونية وأنها قرينة
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 56 | ابن حزم