تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أو حدثت بلا محدث لحقوا بقول الدهرية وكفروا وفي قولهم هذا من خلاف المعقول وخلاف القرآن وخلاف البرهان ما يضيق به نفوس المؤمنين والحمد لله على معافاته لنا مما ابتلاهم به وقالوا لو فعل تعالى كل ذلك كيف كان يسمى فقلنا هذا سؤال سخيف عما لا يكون أبدا وهو كمن سأل لو طار الإنسان كم ريشة كانت تكون له وما أشبه هذا من الحماقة المأمون كونها وتسمية الباري تعالى إليه لا إلينا وبالله تعالى التوفيق وقال أبو الهذيل العلاف أن لما يقدر الله تعالى عليه كلا وآخرا كما له أول فلو خرج آخره إلى الفعل ولا يخرج لم يكن الله تعالى قادرا على شيء أصلا ولا على فعل شيء بوجه من الوجوه وقال عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي ما نعلم أحدا يعتقد هذا اليوم إلا يحي بن بشر الأرجاني وادعى أن أبا الهذيل تاب عن هذا القول قال أبو محمد وهذا كفر مجرد لا خفاء به لأنه يجوز على ربه تعالى الكون في صفة الجماد أو المحذور المفلوج مع صحة الإجماع على خلاف هذا القول الفاسد مع خلافه للقرآن ولموجب العقل وبديهته كذا عنده وأظنه لقد شبهه تعالى بالمخلوقين قال أبو محمد وأما الأسواري فجعل ربه تعالى مضطرا بمنزلة الجماد ولا فرق لا قدرة له على غير ما فعل وهذه حال دون حال البق والبراغيث وأما أبو الهذيل فجعل قدرة ربه تعالى متناهية بمنزلة المختارين من خلقه وهذا من التشبيه حقا وأما النظام والأشعرية فكذلك أيضا وجعلوا قدرة ربهم تعالى متناهية يقدر على شيء ولا يقدر على آخر وهذه صفة أهل النقص وأما سائر المعتزلة فوصفوه تعالى بأنه لا نهاية لما يقدر عليه من الشر وإن قدرته على الخير متناهية وهذه صفة شر وطبيعة خبيثة جدا نعوذ بالله منها إلا بشر بن المعتمر فقوله في هذا كقول أهل الحق وهو أن لا تتناهى قدرته أصلا والحمد لله رب العالمين تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث إن شاء الله أوله الكلام في الرؤية