تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولم يصدقوها ثم تراءى لاثنين فأخبراهم فلم يصدقوهما ثم نزل عليهم كلهم ويقول لوقا أنهم لم يصدقوا النساء وأن باطرة نهض إلى القبر ولم يجد شيئا ولا رأى أحدا وأنه نزل بينهم بأورشليم فرأوا حينئذ وأكل معهم الحوت المشوي وهذه صفة من لم يقصده إليهم إلا الجوع وطلب الأكل ويقول يوحنا أنه تراءى لعشرة منهم حاشى طوما تراءى لهم ولطوما قال أبو محمد ومثل هذا الاختلاف في قصة واحدة عن مقام واحد كذب لا شك فيه لا يمكن أن يقع من معصومين فصح أنهم كذابون لا يتحرون الصدق فيما حدثوا به وما كتبوه ثم في هذه القصة قول مارقش عن المسيح أنه بعد موته قبح كفر تلاميذه وقسوة قلوبهم فإذا شهد المسيح على تلاميذه بعد رفعه بالكفر وقسوة القلوب فكيف يجوز أخذ الدين عنهم أم كيف يجوز أن يعطي الإله مفاتيح السماوات ويولي منزلة التحريم والتحليل كافرا قاسي القلب فكل هذا برهان واضح على أن أناجيلهم كتب مفتراة من عمل كذابين كفار ثم في القصة أن مريم والتلاميذ كلهم كانوا يلتزمون بعد المسيح صيانة السبت وتعظيمه وترك العمل فيه وكذلك آخر حمل الحنوط إليه حين دخل يوم الأحد فقد صح يقينا أن هؤلاء المخاذيل ليسوا على دين المسيح ولا على ما مضى عليه تلاميذه بل على دين آخر فسحقا لهم وبعدا والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا معشر الإسلام * ( فصل ) * وفي العاشر من إنجيل مارقش أن المسيح أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه أن دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول المثري في ملكوت الله قال أبو محمد هذا قطع من كلامه بأن كل غني فإنه لا يدخل الجنة أبدا وفي اتباعه أغنياء كثير وما رأينا قط أمه أحرص على جمع المال من الدراهم وغير ذلك وادخاره ومنعه دون أن ينتفعوا منه بشيء ولا أن يتصدقوا منه بشيء من الأساقفة والقسيسين والرهبان في كل دير وكل كنيسة في كل بلد وكل وقت فعلى موجب كلام إلههم أنهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فهذا والله حق وأنا على ذلك من الشاهدين