لمريم فعلى هذا فمريم أيضا هارونية والنصارى كلهم متفقون علي ما في جميع الأناجيل من أن المسيح هو ابن داود من نسل داود عليه السلام وفي مواضع كثيرة منها يورثه الله ملك أبيه داود وأن العمى والمباطين والمرضى والمجانين والجن كانوا يقولون له يا بن داود فلا ينكر ذلك عليهم ولا يختلف النصارى واليهود في أن المسيح المنتظر هو من ولد داود والمسيح مع هذا كله قد أنكر في الباب الثالث عشر من إنجيل متى كما أوردنا قبل أن يكون المسيح من ولد داود فكيف هذا الاختلاط والتلون ومع هذا كله فلا نرى على ما ذكرنا أن تنسبه النصارى إلا إلى أنه ولد يوسف النجار الداوودي الذي يزعمون أنه كان زوج مريم وهذه طامة وسوءة لا يداري لها وجه أن ينسبوه إلى رجل لم يلده وأقل ما في هذا الكذب الذي هو في الدنيا عار وبرهان على الضلال وفي الآخرة نار ونعوذ بالله من الخذلان * ( فصل ) * وفي الباب الثاني من إنجيل لوقا فلما دخل أبو المسيح به البيت ليقربا عنه ما أمرا به أخذه شمعون في يديه وبعد ذلك في الباب المذكور وكان أبواه مختلفين إلى بورشلام كل سنة أيام الفصح فلما بلغ ثنتي عشرة سنة وصعد إلى بورشلام على حال سنتهما في يوم العيد وهبط عند انقراضه بقي يسوع في بورشلام وجهل ذلك أبواه وظناه في الطريق مقبلا فسارا يومهم وهما يطلبانه عند الأقارب والأخوان فلما لم يجداه انصرفا إلى بورشلام طالبين له فوجداه في الثالث قاعدا مع العلماء في البيت وهو يسمع منهم ويكاشفهم فكان يعجب منه كل من سمعه ومن يراه من حسن حديثه وحسن مراجعته فقالت له أمه لم أشخصتنا يا بني وقد طلبك أبوك وأنا معه محزونين فقال لهما لم طلبتماني أتجهلان أنه يجب علي ملازمة أمر أبي فلم يفهما عنه جوابه فانطلق معهما إلى ناصرة وكان يطوع لهما
قال أبو محمد كيف يطلق لوقا وهو عندهم أجل من موسى عليه السلام أن يوسف النجار والد المسيح في غير موضع ويكرر ذلك كأنه يحدث بحديث معهود أم كيف تقول مريم لابنها طلبك أبوك تعني زوجها بزعمكم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 57
مساهمون: ابن حزم
ص٥٧