هذا إقرارهم بأن له أربعة أخوة ذكور شمعون ويهوذا ويعقوب ويوسف وأخوات ثم لا يذكرون للنجار امرأة غير مريم تكون هؤلاء الأولاد للنجار من تلك المرأة وهذه فضيحة الدهر وقاصمة الظهر ومطلق ألسنة القائلين أنها أتت به من زوج أو من عهر وحاشا لله من ذلك يصحح هذا كله أنهم مدسوسون من عند اليهود لإفساد مذاهبهم ونعوذ بالله من الخذلان * ( فصل ) * وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا وكانت العامة تشهد له وتعجب لقوله وما كان يوصيهم به وكانت تقول أما هذا ابن يوسف النجار فقال لهم نعم قد علمت أنكم ستقولون لي يا طبيب داو نفسك وافعل في موضعك كما بلغنا أنك فعلته بكفر ناحوم أمين أقول لكم أنه لا يقبل أحد من الأنبياء في موضعه
قال أبو محمد في هذا الفصل ثلاث عظائم أحدها قولهم له أما هذا ابن يوسف فقال نعم فهذا تحقيق أنه ولد النجار وحاشى لله من ذلك والثانية اعترافه واتفاقهم على أنه لم يأت بآية بحضرة الجماعة وإنما ذكر أنه أتى بالآيات في القفار والثالثة وهي الحق قوله لهم أنه نبي وهذا الذي أفلت من تبديلهم وأبقاه الله عز وجل حجة عليهم والحمد لله رب العالمين * ( فصل ) * وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا أن المسيح قال من قال شيئا في ابن الإنسان يغفر له ومن سب روح القدس لا يغفر له
قال أبو محمد هذا إبطال لقولهم كاف لأن ابن الإنسان عند هؤلاء هو روح القدس نفسه ونص كلام المسيح هاهنا يبين أنهما شيئان متغايران أحدهما يغفر لمن سبه والآخر لا يغفر لمن سبه وهذا بيان رافع للإشكال جملة فإن كان المسيح هو ابن الإنسان فليس هو روح القدس أصلا بنص كلامه وإن كان هو روح القدس فليس هو ابن الإنسان كذلك أيضا ولئن كان ابن الإنسان هو روح القدس فقد كذب المسيح إذ فرق بينهما فجعل أحدهما يغفر لمن سبه والآخر لا يغفر لمن سبه وفي هذا كفاية * ( فصل ) * وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا فلما بلغوا إلى الموضع الذي يدعى الأجرد صلبوه فيه وصلبوا معه السارقين العابثين عن يمينه وشماله فقال
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 59
مساهمون: ابن حزم
ص٥٩