فقام بكرة يوم الأحد وتراءى لمريم المجدلانية فمضت وأعلمت الذين كانوا معه فلم يصدقوها وبعد هذا تظاهر لاثنين منهم وهما مسافران إلى قرية في صفة أخرى فأخبرا سائرهم فلم يصدقوا أيضا وآخر الأمر بينما الأحد عشر تلميذا متكئين إذ تظاهر لهم ووبخ كفرهم وقسوة قلوبهم وقال لوقا فلما انفجر الصبح يوم الأحد بكرة جدا أقبل النسوة إلى القبر يحملن حنوطا فوجدن الحجر مقلوعا عن القبر فدخلن فيه فلم يجدن السيد فيه فتحيرن فوقف إليهن رجلان في ثياب بيض فقالا لهن لا تطلبن حيا بين أموات قد قام ليس هو ها هنا فانصرفن وأعلمن الأحد عشر تلميذا ومن كان معهم فلم يصدقوهن فقام باطرة مسرعا إلى القبر فرأى الكفن وحده فعجب وانصرف ثم تراءى المسيح لرجلين منهم كانا ناهضين إلى حصن يقال له أماوس على سبعة أميال ونصف من اوراشلم فلم يعرفاه حتى أرتفع عنهما وغاب فانصرفا في الوقت إلى أورشليم ووجد الأحد عشر تلميذا مجتمعين مع أصحابهم فأخبراهم بالخبر فبينما هم يخوضون في هذا وقف يسوع في وسطهم فقال السلام عليكم أنا هو فلا تخافوا فجزعوا وظنوه شيطانا فقال لهم لم فزعتم أبصروا قدمي ويدي أنا هو فإن الشيطان ليس له لحم ولا عظام ثم قال أعندكم شيء يؤكل فأتوه بقطعة حوت مشوي وشربة عسل فأكل وبرئ إليهم بالبقية ثم أوصاهم وارتفع عنهم وقال يوحنا ففي يوم الأحد أقبلت مريم صباحا والظلمات لم تنجل بعد إلى القبر فرأت الصخرة مقلوعة عن القبر فرجعت إلى شمعون باطرة وإلى التلميذ الآخر يعني يوحنا بهذا نفسه وقالت لهما نزع سيدي من القبر ولا أدري أين وضعوه فنهض باطرة والتلميذ الآخر إلى القبر فوجدا الأكفان موضوعة ثم رجعوا فوقفت مريم باكية إلى القبر فرأت ملكين منتصبين فقالا لها من تريدين فظنت أنه البستاني فقالت له يا سيدي إن كنت أنت أخذته فقل لي أين وضعته فقال لها يا مريم فالتفتت وقالت معلمي فقال لها يسوع لا تمسيني لم أصعد بعد إلى أبي اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم أني صاعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم قالت فأخبرتهم ثم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 52
مساهمون: ابن حزم
ص٥٢