تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد قال الله تعالى « وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم » فليت شعري هل قال ذو مسكة من عقل أن الحمير والكلاب والخنافس تنوب منابنا أو تسدنا وقال تعالى حاكيا عن الأنبياء عليهم السلام أنهم قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم فهل قال قط مسلم أن الكفار ينوبنا عن الأنبياء ويسدون مسدهم وقال تعالى كأنهن الياقوت والمرجان فهل قال ذو مسكة من عقل أن الياقوت ينوب مناب الحور العين ويسد مسدهن ومثل هذا في القرآن كثير جدا وفي كلام كل أمة والعجب أنهم بعد أن أتوا بهذه العظيمة نسوا نفسهم فجعلوا التشابه في بعض الأحوال يوجب شرع الشرائع قياسا وهذا دين لم يأذن به الله تعالى فهم أبدا في الشيء وضده والبناء والهدم ونعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد وحقيقة التماثل والتشابه هو أن كل جسمين اشتبها فإنما يشتبهان بصفة محمولة فيهما وكل عرضين فإنما يشتبهان بوقوعهما تحت نوع واحد كالحمرة والحمرة أو الحمرة والخضرة وهذا أمر يدرك بالعيان وأول الحس والعقل وبالله التوفيق

الكلام في الحياة

قال أبو محمد وقالوا أن الدليل أوجب أن الباري تعالى حي لأن أفعال الحكمة لا تقع إلا من الحي وأيضا فإنه لا يعقل إلا حي أو ميت قلنا إمكان وقوع الفعل من الميت صح وقوعه من الحي ولا بد ثم انقسم هؤلاء قسمين فطائفة قالت هو تعالى حي لا بحياة وطائفة قالت بل هو تعالى حي بحياة واحتجت أنه لا يعقل أحد حيا إلا بحياة ولم يكن الحي حيا إلا لأن له حياة ولولا ذلك لم يكن حيا قالوا ولو جاز أن يكون حي لا بحياة لجاز أن يكون حياة لا بحي وقالت الطائفة الأولى لم يكن الحي حيا لأن له حياة لكن لأنه فاعل فقط عالم قادر ولا يكون العالم القادر الفاعل إلا حيا قال أبو محمد وكلا القولين في غاية الفساد لاتفاق الطائفتين على أن