السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر ولم يختلف أحد من أهل الإسلام في أنها أسماء لله تعالى ولا في أنها لا يقال أنها نعوت له عز وجل ولا أوصاف الله ولو وجد في المتأخرين من يقول ذلك لكان قولا باطلا ومخالفة لقول الله تعالى ولا حجة لأحد في الدين دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا لا شك فيما قلنا فليست مشتقة من صفة أصلا ويقال لهم إذا قلتم أنها مشتقة فقولوا لنا من اشتقها فإن قالوا أن الله تعالى اشتقها لنفسه قلنا لهم هذا هو القول على الله تعالى بالكذب الذي لم يخبر به عن نفسه وقفوتم في ذلك ما لم يأتكم به علم وإن قالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتقها قلنا كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد سمى الله بها نفسه قبل أن يخلق رسوله صلى الله عليه وسلم أوحى بها إليه فقط فصح يقينا أن القول بأنها مشتقة فرية على الله تعالى وكذب عليه ونعوذ بالله من ذلك وصح بهذا البرهان الواضح أنه لا يدل حينئذ عليم على علم ولا قدير على قدرة ولا حي على حياة وهكذا في سائر ذلك وإنما قلنا بالعلم والقدرة والقوة والعزة بنصوص أخر يجب الطاعة لها والقول بها ووجدنا المتأخرين من الأشعرية كالباقلاني وابن فورك وغيرهما قالوا أن هذه الأسماء ليست لله تعالى ولكنها تسميات له وأنه ليس لله إلا اسم واحد لكنه قول إلحاد ومعارضة لله عز وجل بالتكذيب بالآيات التي تلونا ومخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نص عليه من عدد الأسماء وهتك لإجماع أهل الإسلام عامهم وخاصهم قبل أن تحدث هذه الفرقة ومما حدثه أهل الإسلام في أسماء الله عز وجل القديم
قال أبو محمد وهذا لا يجوز البتة لأنه لم يصح به نص البتة ولا يجوز
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 151
مساهمون: ابن حزم
ص١٥١