تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عظيم والتوبة من تواب والهبة من وهاب والقرب من قريب واللطف من لطيف والسعة من واسع والشكر من شاكر والمجد من مجيد والود من ودود والقيام من قيوم وهذا كثير جدا ويتجاوز أضعاف الأعداد التي اقتصروا عليها بتحكيمهم بالضلال والإلحاد في أسمائه عز وجل وقد زاد بعضهم فيما ادعوه من صفات الذات الاستوا والتكليم والقدم والبقاء ورأيت للأشعري في كتابه المعروف بالموجز أن الله تعالى إذ قال أنك بأعيننا إنما أراد عينين وبالجملة فكل من لم يخف الله عز وجل فيما يقول ولم يستحي من الباطل لم يبال بما يقول وقد قلنا أنه لم يأت نص بلفظ الصفة قط بوجه من الوجوه لكن الله تعالى أخبرنا بأن له علما وقوة وكلاما وقدرة فقلنا هذا كله حق لا يرجع منه شيء إلى غير الله تعالى أصلا وبه تعالى نتأيد قال أبو محمد ويقال لمن قال إنما سمي الله تعالى عليما لأنه له علما وحكيما لأن له حكمة وهكذا في سائر أسمائه وادعى أن الضرورة توجب أنه لا يسمى عالما إلا من له علم وهكذا في سائر الصفات إذا قسم الغائب بزعمكم تريدون الله عز وجل على الحاضر منكم فبالضرورة ندري أنه لا علم عندنا إلا ما كان في ضمير ذي خواطر وفكر تعرف به الأشياء على ما هي عليه فإن وصفتم ربكم تعالى بذلك الحد تم ولا خلاف في هذا من أحد وتركتم أقوالكم وأن منعتم من ذلك تركتم أصلكم في اشتقاق أسمائه تعالى من صفات فيه وأيضا فإن عليما وحكيما ورحيما وقديرا وسائر ما جرى هذا المجرى لا يسمى في اللغة إلا نعوتا وأوصافا ولا تسمى أسماء البتة وإما إذا سمى الإنسان حليما أو حكيما أو رحيما أو حيا وكان ذلك اسما له فهو حينئذ أسماء أعلام غير مشتقة بلا خلاف من أحد وكل هذه فإنما هي لله عز وجل أسماء بنص القرآن ونص السنة والاجماع من جميع أهل الاسلام قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وقال « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » وقال تعالى « هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 150 | ابن حزم