إختلاف في الاسم والوحي لا يحتمل هذا فأحد النقلين كاذب بلا شك وقال هاهنا نحنيا بن يوشياهو بن أمون وفي كتب اليهود التي ذكرنا نحنيا بن الياقيم بن موشيا بن أموز فأسقط متى الياقيم وخالف في اسم يوشيا بن أمون وهذا عظيم كما قدمنا من كذبهم ولا بد إذ يصدقون بالشيء والضد له معا وهم لا يختلفون في أن متى رسول معصوم أجل عند الله من موسى ومن سائر الأنبياء كلهم وهو قد قال في أول كلمة من إنجيله مصحف نسبه المسيح بن داود بن إبراهيم ثم لم يأت إلا بنسب يوسف النجار زوج مريم الذي عندهم هو ربيب إلههم زوج أمه فكيف يقول أنه يذكر نسب المسيح ثم يأتي بنسبة يوسف النجار والمسيح عند هذا التيس البوال ليس هو ولد يوسف أصلا فقد كذب هذا القذر كذبا لا خفاء به ولا مدخل للمسيح في هذا النسب أصلا
بوجه من الوجوه إلا أن يجعلوه ولد يوسف النجار وهم لا يقولون هذا ولا نحن ولا جمهور اليهود أما هم فيقولون أنه ابن الله من مريم وأنه إله وابن إله وامرأة تعالى الله عن هذا وأما نحن فنقول والعيسوية من اليهود معنا والاريوسية والبولقانية والمقدونية من النصارى أنه عبد آدمي خلقه الله تعالى في بطن مريم عليها السلام من غير ذكر وأما جمهور اليهود لعنهم الله فيقولون أنه لغير رشده حاشى لله من ذلك بل إن طائفة قليلة من اليهود يقولون أنه ابن يوسف النجار وما نرى متى إلا شاهدا لقولهم ومحققا له وإلا فكيف يبدأ بأنه يذكر نسب المسيح إلى داود ثم لا يذكر إلا يوسف النجار إلى داود ولو أنه ذكر نسب أمه مريم لكان لقوله مخرج ظاهر لكنه لم يذكر نسب مريم أصلا ثم لم يستحي النذل من أن يحقق ما ابتدأ به فبعد أن أتم نسب يوسف النجار قال من الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا فجميع المواليد من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا فأكد هذا الملعون كذبه وأن المسيح ولد يوسف ولا بد ضرورة من أحدهما وإلا فكيف يكون من الرحلة إلى المسيح أربعة عشرا أبا والمسيح ليس هو ابنا لأحدهم ولاهم آباء له فكيف يكون من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا ولا مدخل للمسيح في
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 12
مساهمون: ابن حزم
ص١٢