إلى متاثا إلى ناثان إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نسب داود كما ذكره متى حرفا حرفا
قال أبو محمد رضي الله عنه فأعجبوا لهذه المصيبة الحالة بهم ما أفحشها وأوحشها وأقذرها وأوضرها وأرذلها وأنذلها متي الكذاب ينسب المسيح إلى يوسف النجار ثم ينسب يوسف إلى الملوك من ولد سليمان بن داود عليهما السلام أبا فأبا ولوقا ينسب يوسف النجار إلى آباء غير الذي ذكرهم متي حتى يخرجه إلى ناثان بن داود أخي سليمان بن داود أو لا بد ضرورة من أن يكون كلا النسبين كذبا فيكذب الملعونان جميعا ولا يمكن البتة أن يكون كلا النسبتين حقا ولوقا عندهم لوق الله صورهم والاق وجوهم ولقاهم البلاء وألقى عليهم الدمار واللعنة في الجلالة فوق جميع الأنبياء عليهم السلام فهذه صفة أناجيلهم فاحمدوا الله تعالى إياه المؤمنون على السلامة والعصمة وقال بعض أكابر من سلف منهم من مضليهم أن أحد هذين النسبين هو نسب الولادة والنسب الآخر نسب إلى انسان تبناه على ما قد كان في قديم زمن بني إسرائيل من أن من مات ولا ولد له وتزوج آخر امرأته نسب إلى الميت من ولدت من هذا الحي فقلنا لمن عارضنا منهم بهذا الهوس من لك بهذا وأين وجدته للموقا أو لمتي والدعوى لا يعجز عنها أحد وهي باطلة إلا أن يعضدها برهان وبعد هذا فأي النسبين هو نسب الولادة وأيهما هو نسب الإضافة لا الحقيقة فأيهما قال قلب عليه قوله وقيل له هذه دعوى بلا برهان فإن قال أن لوقا لم يقل إن فلانا ولد فلانا كما قاله متي لكن قال المنسوب إلى عالي قلنا وهكذا قال في آباء عالي أبا فأبا إلى داود ثم إلى إبراهيم ثم إلى نوح ثم إلى آدم سواء بسواء في اسم بعد اسم وفي أب بعد أب ولا فرق أفترى نسب داود إلى إبراهيم وإبراهيم إلى نوح ونوح إلى آدم كان أيضا على الإضافة لا على الحقيقة كما قلت في نسب يوسف إلى عالي هذا عجب فإذ لا سبيل إلى تصحيح هذه الدعوى فهي كذب ووضح الكذب في أحد النسبين ضرورة
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 15
مساهمون: ابن حزم
ص١٥