والثاني سن شاروع إذ ولد له ناحور وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان ناحور لما بلغ تسع وعشرين سنة ولد له نارخ وان عمر ناحور كله كان مائة سنة وثمانيا وأربعين سنة وعند النصارى كلهم ان ناحور لما بلغ تسعا وسبعين سنة ولد له تارخ وان عمر ناحور كله كان مائتي عام وثمانية أعوام ففي هذا الفصل تكاذب بين الطائفتين في موضعين أحدهما عمر ناحور كله والثاني سن ناحور إذ ولد له تارخ وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وخمسة أعوام وعند النصارى كلهم ان تارخ كان عمره كله مائتي عام وثمانية أعوام
قال أبو محمد فتولد من الاختلاف المذكور بين الطائفتين زيادة عن الف عام وثلاثمائة عام وخمسين عاما عند النصارى في تاريخ الدنيا على ما هو عند اليهود في تاريخها وهي تسعة عشر موضعا كما أوردنا فوضح اختلاف التوراة عندهم ومثل هذا من التكاذب لا يجوز أن يكون من عند الله عز وجل أصلا ولا من قول نبي البتة ولا من قول صادق عالم من عرض الناس فبطل بهذا بلا شك أن تكون التوراة وتلك الكتب منقولة نقلا يوجب صحة العلم لكن نقلا فاسدا مدخولا مضطربا ولا بد للنصارى ضرورة من أحد خمسة أوجه لا مخرج لهم عن أحدها أما أن يصدقوا نقل اليهود للتوراة وانها صحيحة عن موسى عن الله عز وجل ولكتبهم وهذه طريقتهم في الحجاج والمناظرة فان فعلوا فقد أقروا على أنفسهم وعلى اسلافهم الذين نقلوا عنهم دينهم بالكذب إذ خالفوا قول الله تعالى وقول موسى عليه السلام أو يكذبوا موسى عليه السلام فيما نقل عن الله عز وجل وهم لا يفعلون هذا أو يكذبوا نقل اليهود للتوراة ولكتبهم فيبطل تعلقهم بما في تلك الكتب مما يقولون إنه إنذار بالمسيح عليه السلام إذ لا يجوز لأحد أن يحتج بما لا يصح نقله أو يقولوا كما قال بعضهم انهم انما عولوا فيما عندهم على ترجمة السبعين شيحا الذين ترجموا التوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام لبطليموس فان قالوا هذا فإنهم لا يحلون ضرورة من أحد وجهين اما أن يكونوا صادقين في ذلك أو يكونوا كاذبين في ذلك فان كانوا كاذبين في ذلك فقد سقط أمرهم والحمد لله رب
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 9
مساهمون: ابن حزم
ص٩