العالمين إذ لم يرجعوا الا إلى المجاهرة بالكذب وان كانوا صادقين في ذلك فقد حصلت توراتان متخالفتان متكاذبتان متعارضتان توراة السبعين شيخا وتوراة عزرا ومن الباطل الممتنع كونهما جميعا حقا من عند الله واليهود والنصارى كلهم مصدق مؤمن بهاتين التوراتين معا سوى توراة السامرية ولا بد ضرورة من أن تكون أحدهما حقا والأخرى مكذوبة فأيهما كانت المكذوبة فقد حصلت الطائفتان على الإيمان بالباطل ضرورة ولا خير في أمة تؤمن بيقين الباطل وإن كانت توراة السبعين شيخا هي المكذوبة فلقد كانوا شيوخ سوء كذابين ملعونين إذ حرفوا كلام الله تعالى وبدلوه ومن هذه صفته فلا يحل أخذ الدين عنه ولا قبول نقله وإن كانت توراة عزرا هي المكذوبة فقد كان كذابا إذ حرف كلام الله تعالى ولا يحل أخذ شيء من الدين عن كذاب ولا بد من أحد الأمرين أو يكون كلاهما كذبا وهذا هو الحق اليقين الذي لا شك فيه لما قدمنا مما فيها من الكذب الفاضح الموجب للقطع بأنها مبدلة محرفة وسقطت الطائفتان معا وبطل دينهم الذي إنما مرجعه إلى تلك الكتب المكذوبة ونعوذ بالله من الخذلان
قال أبو محمد فتأملوا هذا الفصل وحده ففيه كفاية في تيقن بطلان دين الطائفتين فكيف بسائر ما أوردنا إذا استضاف إليه وفي التوراة عند اليهود وعند النصارى اختلاف آخر اكتفيا منه بهذا القدر والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام المنقول نقل الكواف إلى رسول الله المعصوم صلى الله عليه وسلم البريء من كل كذب ومن كل محال الذي تشهد له العقول بالصحة والحمد لله رب العالمين
ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر الموضوع فيها
قال أبو محمد أول ذلك مبدأ الخلق مبدأ إنجيل متى اللاواني الذي هو أول الأناجيل بالتأليف والرتبة في أول كلمة منه مصحف نسبه يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم وإبراهيم ولد إسحاق وإسحق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وأخوته ويهوذا ولد من ثامان فارص وتارخ ثم أن فارص ولد حضروم وحضروم ولد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 10
مساهمون: ابن حزم
ص١٠