تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عن الشبع فكيف عن الاتساع في العيال والأشر في الاستكثار من الولد فهذه كذبة عظيمة مطبقة فاضحة وثانية وهي أن في توراتهم أنهم كانوا ساكنين في أرض قوس فقط وأن معاشهم كان من المواشي فقط وذكر في توراتهم أنهم خرجوا من مصر خرجوا بجميع مواشيهم فأعجبوا أيها السامعون وتفكروا ما الذي يكفي ستمائة ألف وثلاثة آلاف لم يعد فيهم بن أقل من عشرين سنة سوى النساء للقوت والكسوة من المواشي ثم أعلموا يقينا أن أرض مصر كلها تضيق عن مسرح هذا المقدار من المواشي فكيف أرض قوس وحدها وهم يقولون في توراتهم أن إبراهيم ولوطا عليهما السلام لم يحمل كثرة مواشيهم أرض واحدة ولا أمكنهما أن يسكنا معا فكيف بمواش تقوم بأزيد من ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان لقد كان الذي عمل لهم هذه الكتب الملعونة المكذوبة ضعيف العقل وقليل الفكرة فيما يطلق به قلمه فهذه كذبة فاحشة ثانية عظيمة جدا وثالثة أنه ذكر في توراتهم أنهم كانوا كلهم يسخرون في عمل الطوب وتالله أن ستمائة ألف طواب لكثير جدا لا سيما في قوس وحدها وليس يمكنهم أن يقولوا أنهم كانوا متفرقين فإن توراتهم تقول غير هذا وتخبر إنهم كانوا مجتمعين ذكر ذلك في مواضع جمة منها حيث أمرهم بذبح الخرفان ومس العنب بالدم ومنها حيث أباح لهم فرعون الخروج مع موسى عليه السلام فكانوا كلهم مجتمعين بمواشيهم يوم خروجهم وهذه كذبة عظيمة ثالثة لا خفاء بها والرابعة أنه ذكر أن بني لاوي ثلاثة رجال فقط قهات وجرشون ومراري وأن ذكور نسل هؤلاء الثلاثة فقط كانوا اثنين وعشرين ألفا من الذكور خاصة من بن شهر فصاعدا من جملتهم ثمانية آلاف رجل وخمسمائة رجل وثمانون رجلا ليس فيهم بن أقل من ثلاثين سنة ولا ابن أكثر من خمسين سنة ثم ذكر أولاد مراري فلم يذكر له إلا ولدين محلى وموشي فقط وذكر أولاد جرشون بن لاوي فلم يذكر إلا ولدين لبنى وشمعي وذكر أولاد قهات بن لاوي فلم يذكر إلا أربعة فقط عمرام ويصهار وحبرون وعزيئيل فرجع نسل لاوي كله إلى هؤلاء