تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
سنة ولعل من دون العشرين عاما منهم يقاربون هذا العدد ثم النساء ولعلهن نحو هذا العدد فأعجبوا لهذه الفضائح وقد رام بعض من صككت وجهه من علمائهم بهذه الفضيحة أن يلوذ بهذا الشغب فقلت دع عنك هذا التمويه فقد سدت عليك توراتك كل المذاهب لأن فيها بعلمك حيث ذكر خروجهم من مصر وحيث ذكر دخولهم إلى الشام وحيث ذكر قسمة الأرض عليهم في سفر يوشع ذكر أفخاذ قبائلهم وتسمية أسباطهم اسما اسما فلم يزد على من سمينا ولا واحدا فلو كان ما تقول لكانت أيضا قد كذبت في هذا الموضع إذ فلا بد فيها من الكذب المتيقن كيفما تصرفت الحال فسكت خاسئا فإن قيل ألم ينقل يعقوب إذ عرض عليه يوسف بنه أفرايم ومنشأ فقال له يعقوب افرايم ومنشأ يكونان ليي وينسبان إلي ومن ولد لك بعدهما ينسبان إليك قلنا لا يخلو يوسف عليه السلام من أن لا يكون له ولد غيرهما مما أعقب خاصة كما نقول نحن وتشهد به نصوص توراتكم وجميع كتبكم أو يكون ليوسف ولد أعقب غير أفرايم ومنشأ فلو كان ذلك فكتبكم كلها كاذبة أولها عن آخرها من التوراة فما وراءها لأنه في كل مكان ذكر فيه رتبة معسكر الأسباط سبطا سبطا وعددهم إذ خرجوا من مصر وعددهم إذ دخلوا الشام وعددهم إذ أهدوا الكباش والعجول وحقاق الذهب وعددهم إذ وقفوا على الجبلين للبركة واللعنة وعددهم إذ نقشت أسماؤهم في الفصوص المرتبة على صدر هارون في أزيد من ألف موضع في سائر كتبهم ولم يذكر ليوسف الأسبطين فقط سبط منشا وسبط أفرايم فبطل الاعتراض بذلك الكلام المذكور وبالله التوفيق وقد علم كل من يميز من الرجال والنساء أن الكثرة الخارجة من الأولاد لم توجد في العالم لصعوبة الأمر في تربية أطفال الناس ولكون الإسقاط في الحوامل ولابطاء حمل المرأة بين بطن وبطن ولكثرة الموت في الأطفال فهذه أربع عوارض قواطع دون الكثرة الخارجية في الأولاد للناس ثم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 174 | ابن حزم