الثمانية فقط ثم لم يجعلوا لتوجيه التأويل في كذبهم مساغا بل عد أولاد عمرام بأنهم موسى وهارون عليهما السلام فقط والعازار وفرصوم ابني موسى عليه السلام وكانا صغيرين حينئذ جدا وأربعة أولاد لهارون عليه السلام وعد أولاد يصهار فذكر قورح وإخوته وثلاثة أولاد لقورح وبقي سائر العدد المذكور من الألوف وهي ثمانية آلاف رجل وستمائة رجل لا يعد فيهم بن أقل من شهر من بني قهات خاصة راجعا إلى أولاد حبرون وعزيئيل وأخوي قورح فقط هذا والصافان بين عزيئيل حي مقدم طبقته سوى النساء ولعل عددهن كعدد الرجال وهذا من أحمق الذي لا نظير له ومن قلة الحياء في الدرجة العليا ومن الكذب البحث في المقدمة ومن المحال في المحل الأقصى وجار مجرى الخرافات التي تقال عند السمر بالليل ولعمري لو ضل بتصديق هذا المهوس الفاجر واحد واثنان لكان عجبا فكيف أن يضل به عالم عظيم وجيل بعد جيل مذ أزيد من ألف وخمسمائة عام مذ كتب لهم عزر الوراق هذا السخام الذي أضلهم به ونحمد الله على عظيم نعمته علينا كثيرا ونسأله العصمة في باقي أعمارنا مما امتحن به من شاء ضلالة آمين آمين والخامسة قوله في سفر يوشع أنه وقع لبني هارون ثلاث عشرة مدينة والعازار بن هارون حي قائم فيا للناس أفي المحال أكثر من أن يدخل في عقل أحد أن نسل هارون بعد موته بسنة وأشهر يبلغ عددا لا يسعه للسكنى إلا ثلاث عشرة مدينة هل لهذا الحمق دواء إلا الغل والقيد والمجمعة وما يتبع ذلك من الكي والسوط ونعوذ بالله من الخذلان وكذبة سادسة ظريفة جدا وهي أنه ذكر في توراتهم أن عدد ذكور بني جرشون بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف وخمسمائة وأن عدد ذكور بني قهات بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ثمانية آلاف وستمائة وأن عدد ذكور بني مراري بن لاوي من بن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف ومائتين ثم قال فجميع الذكور من بني لاوي من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفا فكان هذا ظريفا جدا أو شيئا تندى منه الآباط وهل يجهل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 178
مساهمون: ابن حزم
ص١٧٨