تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أحد أن الأعداد المذكورة إنما هي يجتمع منها واحدا وعشرين ألفا وثلاث مائة هذا أمر لا ندري كيف وقع أتراه بلغ المسخم الوجه الذي كتب لهم هذا الكتاب الأحمق من الجهل بالحساب هذا المبلغ إن هذا لعجب ولقد كان الثور أهدى منه والحمار ابنه منه بلا شك أترى لم يأت بعده من اليهود مذ أزيد من ألف عام وخمسمائة عام من تبين له أن هذا خطاء وباطل ولا يمكن أن يدعي هنا غلط من الكتاب ولا وهم من الناسخ في بعض النسخ لأنه لم يدعنا في لبس من ذلك ولا في شك من فساد ما أتى به بل أكد ذلك وبينه وفضحه وأوضحه بأن قال أن بكور ذكور بني إسرائيل كانوا اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين وأن الله تعالى أمر موسى أن يأخذ بني لاوي الذكور عن بكور ذكور بني إسرائيل وأن يأخذ عن المائتين والثلاثة والسبعين الزائدين من بكور بني إسرائيل عن الاثنين وعشرين ألفا من بني لاوي عن كل رأس خمسة أشقال فضة فاجتمع من ذلك ألف شقل وثلاثمائة شقل وخمسة وستون شقلا فارتفع الإشكال جملة وبالله التوفيق وتالله ما سمعنا قط بأخبث طينة ولا أفسد جبلة ممن كتب لهم هذا الضلال إلا من اتبعه وصدق بضلاله فهذه ست كذبات في نسق لو لم يكن في توراتهم منها إلا واحد لكان برهانا قاطعا موجبا لليقين بأنها كتاب موضوع بلا شك مبدل محرف صغير مكذوب فكيف بجميع ما أوردنا من ذلك ونورد إن شاء الله ونعوذ بالله من الخذلان ويتلو هذا كذبة شائعة بشيعة شنيعة وهي أنهم لا يختلفون في أن داود عليه السلام هو ابن ابشباي بن عونيذ بن بوعز بن اشلومون بن نخشون بن عمينا دأب ابن أرام بن حصرون لا يختلفون في أن عونيذ المذكور جد داود أبا أبيه كانت أمه روث العمونية التي لها كتاب مفرد من كتب النبوة ولا يختلفون في أن من خروجهم من مصر إلى ولاية داود علية السلام كانت ستمائة سنة وست وستين وفي نص التوراة عندهم وبلا خلاف منهم أن مقدم بني يهوذا إذ خرجوا من مصر كان نحشون بن عمينا دأب المذكور وأنه أخو امرأة هارون عليه السلام وفي نص توراتهم أنهم قالوا قال الله تعالى أنه لا يدخل الأرض
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 179 | ابن حزم