تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كون الإناث في الولادات أيضا ولو طلبنا أن نعد من عاش له عشرون ولدا فصاعدا من الذكور بلغوا الحلم فما وجدناهم إلا في الندرة ثم في القليل من الملوك وذوي اليسار المفرط الذين تنطلق أيديهم على الكثير من النساء والإماء ثم على الخدام اللواتي هن العون على التربية والكفاية وعلى كثرة المال الذي لا يكون المعاش إلا به وأما من لا يجد إلا الكفاف وفوقه مما لا يبلغ الإكثار من الوفر ولا يقدر إلا على المرأة والمرأتين ونحو ذلك فلا يوجد هذا فيهم البتة بوجه من الوجوه ولا يمكن ذلك أصلا لهم لما ذكرنا أنفا من القواطع الموانع وقد شاهدنا الناس وبلغتنا أخبار أهل البلاد البعيدة وكثر بحثنا عما غاب منا ووصلت إلينا التواريخ الكثيرة المجموعة في أخبار من سلف من عرب وعجم في كثير من الأمم فما وجدنا في ذلك المعهود من عدد أولاد الذكور في المكثرين الذين يتحدث بهم عند كثرة الولد إلا من أربعة عشر ذكرا فأقل وأما ما زاد إلى العشرين فنادر جدا هذه الحال في جميع بلاد أهل الإسلام والذي بلغنا عن ممالك النصارى إلى أرض الروم وممالك الصقالبة والترك والهند والسودان قديما وحديثا وأما الثلاثون فأكثر فما بلغنا ذلك إلا عن نفر يسير عمن سلف منهم أنس بن مالك الأنصاري وخليفة بن أبي السعدي وأبو بكرة فإن هؤلاء لم يموتوا حتى مشى بين يدي كل واحد منهم مائة ذكر من ولده وعمر بن عبد الملك فإنه كان يركب معه ستون رجلا من ولده وجعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس فإنه عاش له أربعون ذكر من ولده سوى أبنائهم وعبد الرحمن بن الحكم ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية فإنه ولد له خمسة وأربعون ذكرا عاش منهم نيف وثلاثون وموسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فإنه بلغ له منهم مبلغ الرجال واحد وثلاثون ابنا ذكورا كلهم وكان أبوه أميرا على اليمن مرة قائما ومرة واليا للمأمون ووصيف مولى المعتصم التركي كان له خمسة وخمسون ذكرا بالغون من ولده الأدنين وتآمرت