وجزاؤهم بأحسن الذين كانوا يعملون هو رفع درجتهم إلى ما يناسب أحسن أعمالهم أو عدم المناقشة في أعمالهم عند الحساب إذا كانت فيها جهات رداءة وخسّة فيعاملون في كل واحد من أعمالهم معاملة من أتى بأحسن عمل من نوعه فتحتسب صلاتهم أحسن الصلاة وإن اشتملت على بعض جهات الرداءة وهكذا .
قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
الخ ؛ التوصية العهد وهو هاهنا الأمر ، وقوله :
« حُسْناً »
مصدر في معنى الوصف قائم مقام مفعول مطلق محذوف والتقدير : ووصّينا الإنسان بوالديه توصية حسنة أو ذات حسن أي أمرناه أن يحسن اليهما وهذا مثل قوله :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
أي قولا حسنا أو ذا حسن ، ويمكن أن يكون وضع المصدر موضع الوصف للمبالغة نحو زيد عدل ، وربما وجّه بتوجيهات أخر .
وقوله :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي
الخ ؛ تتميم للتوصية بخطاب شفاهي للانسان بنهيه عن إطاعة والديه إن دعواه إلى الشرك والوجه في ذلك أن التوصية في معنى الأمر فكأنه قيل : وقلنا للانسان أحسن إلى والديك وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما .
ولم يقل : وأن لا يطيعهما إن جاهداه على أن يشرك الخ ؛ لما في الخطاب من الصراحة وارتفاع الإبهام ولذلك قال أيضا :
« لِتُشْرِكَ بِي »
بضمير المتكلم وحده فافهمه ويؤول معنى الجملة إلى أنّا نهيناه عن الشرك طاعة لهما ورفعنا عنه كل إبهام .
وفي قوله :
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إشارة إلى علة النهي عن الطاعة فإن دعوتهما إلى الشرك بعبادة إله من دون اللّه دعوة إلى الجهل وعبادة ما ليس له به علم افتراء على اللّه وقد نهى اللّه عن اتّباع غير العلم قال :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( الإسراء / 38 ) ، وبهذه المناسبة ذيّلها بقوله :
« إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
أي ساعلمكم ما معنى أعمالكم