ومنها عبادتكم الأصنام وشرككم باللّه سبحانه .
ومعنى الآية ؛ وعهدنا إلى الإنسان في والديه عهدا حسنا - وأمرناه أن أحسن إلى والديك - وإن بذلا جهدهما أن تشرك بي فلا تطعهما لأنه اتباع ما ليس لك به علم .
وفي الآية - كما تقدمت الإشارة اليه - توبيخ تعريضي لبعض ما كان قد آمن ثم رجع عن إيمانه بمجاهدة من والديه .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
معنى الآية ظاهر ، وفي وقوعها بعد الآية السابقة وفي سياقها ، دلالة على وعد جميل منه تعالى وتطييب نفس لمن ابتلي من المؤمنين بوالدين مشركين يجاهدانه على الشرك فعصاهما وفارقهما ، يقول سبحانه : إن جاهداه على الشرك فعصاهما وهجرهما ففاتاه لم يكن بذلك بأس فإنّا سنرزقه خيرا منهما وندخله بإيمانه وعمله الصالح في الصالحين وهم العباد المنعّمون في الجنة ، قال تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
( الفجر / 30 ) .
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ لما كان إيمان هؤلاء مقيدا بالعافية والسلامة مغيّا بالإيذاء والابتلاء لم يعدّه إيمانا بقول مطلق ولم يقل : ومن الناس من يؤمن باللّه بل قال :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ »
فالآية بوجه نظيرة قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
( الحج / 11 ) .
وقوله :
فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ
أي أوذي لأجل الإيمان باللّه بناء على أن في للسببية كما قيل وفيه عناية كلامية لطيفة بجعله تعالى - أي جعل الإيمان باللّه - ظرفا للإيذاء ولمن يقع عليه الإيذاء ليفيد أن الإيذاء منتسب اليه تعالى انتساب المظروف إلى ظرفه وينطبق على معنى السببية والغرضية ونظيره قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
( الزمر /