مقاتلة الكفار فالحق أن لا دلالة في شيء من الآيات على كون السورة أو بعضها مدنية .
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
المراد بالذين كفروا مشركوا مكة الذين أبدوا الكفر أول مرة بالدعوة الحقة ، وبالذين آمنوا المؤمنون بها أول مرة وقولهم لهم :
« اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
نوع استمالة لهم وتطييب لنفوسهم أن لو رجعوا إلى الشرك واتبعوا سبيلهم لم تكن عليهم تبعة على أي حال : إذ لو لم تكن في ذلك خطيئة فهو ، وإن كانت فهم حاملون لها عنهم ، ولذلك لم يقولوا : ولنحمل خطاياكم لو كانت بل أطلقوا القول من غير تقييد .
فكأنهم قالوا : لنفرض أن اتباعكم لسبيلنا خطيئة فإنا نحملها عنكم ونحمل كل ما يتفرع عليه من الخطايا أو إنا نحمل عنكم خطاياكم عامة ومن جملتها هذه الخطيئة .
وقوله :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
رد لقولهم : ولنحمل خطاياكم وهو رد محفوف بحجة إذ لو كان اتباعهم لسبيلهم ورجوعهم عن الإيمان باللّه خطيئة كان خطيئة عند اللّه لا حقة بالراجعين وانتقالها عن عهدتهم إلى غيرهم يحتاج إلى إذن من اللّه ورضى فهو الذي يؤاخذهم به ويجازيهم وهو سبحانه يصرّح ويقول :
« ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
وقد عمّم النفي لكل شيء من خطاياهم .
وقوله :
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
تكذيب لهم لما أن قولهم :
« وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
يشتمل على دعوى ضمني أن خطاياهم تنتقل إليهم لو احتملوها وأن اللّه يجيز لهم ذلك .
قوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
من تمام القول السابق في ردهم وهو في محل الاستدراك اي إنهم لا يحملون خطاياهم بعينها فهي لازمة لفاعليها لكنهم حاملون أثقالا وأحمالا من الأوزار مثل أوزار فاعليها من غير أن ينقص من فاعليها فيحملونها مضافا إلى أثقال أنفسهم وأحمالها لما أنهم