تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
56 ) ، وقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
( العنكبوت / 69 ) . وقوله :
جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
أي نزل العذاب والإيذاء الذي يصيبه من الناس في وجوب التحرز منه منزلة عذاب اللّه الذي يجب أن يتحرز منه فرجع عن الإيمان إلى الشرك خوفا وجزعا من فتنتهم مع أن عذابهم يسير منقطع الآخر بنجاة أو موت ولا يقاس ذلك بعذاب اللّه العظيم المؤبد الذي يستتبع الهلاك الدائم . وقوله :
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
أي لئن أتاكم من قبله تعالى ما فيه فرج ويسر لكم من بعد ما أنتم فيه من الشدة والعسرة من قبل أعداء اللّه ليقولن هؤلاء إنا كنا معكم فلنا منه نصيب . و
« لَيَقُولُنَّ »
بضم اللام صيغة جمع ، والضمير راجع إلى
« مِنَ »
باعتبار المعنى كما أن ضمائر الإفراد الأخر راجعة إليها باعتبار اللفظ . وقوله :
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
استفهام إنكاري فيه رد دعواهم أنهم مؤمنون بأن اللّه أعلم بما في الصدور ولا تنطوي قلوب هؤلاء على إيمان . والمراد بالعالمين الجماعات من الإنسان أو الجماعات المختلفة من أولي العقل إنسانا كان أو غيره كالجن والملك ، ولو كان المراد به جميع المخلوقات من ذوي الشعور وغيرهم كان المراد بالصدور البواطن وهو بعيد . قوله تعالى :
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
من تتمة الكلام في الآية السابقة والمحصل أن اللّه مع ذلك يميز بين المؤمنين والمنافقين بالفتنة والامتحان . وفي الآية إشارة إلى كون هؤلاء منافقين وذلك لكون إيمانهم مقيدا بعدم الفتنة وهم يظهرونه مطلقا غير مقيد والفتنة سنة إلهية جارية لا معدل عنها . وأما قوله تعالى :
« وَمَنْ جاهَدَ »
الخ ؛ فقد اتضح مما تقدم أن المراد به جهاد النفس دون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 735 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي