تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
الملازم لثبوت الإيمان في قلوبهم حقيقة وعدم ثبوته فيها حقيقة فإن السعادة التي تترتب على الإيمان المدعو اليه وكذا الثواب إنما تترتب على حقيقة الإيمان الذي له آثار ظاهرة من الصبر عند المكاره والصبر على طاعة اللّه والصبر على معصية اللّه لا على دعوى الإيمان المجردة . ويمكن أن يكون المراد بالعلم علمه تعالى الفعلي الذي هو نفس الأمر الخارجي فإن الأمور الخارجية بنفسها من مراتب علمه تعالى ، وأما علمه تعالى الذاتي فلا يتوقف على الامتحان البتة . والمعنى : أحسبوا أن يتركوا ولا يفتنوا بمجرد دعوى الإيمان وإظهاره والحال أن الفتنة سنتنا وقد جرت في الذين من قبلهم فمن الواجب أن يتميز الصادقون من الكاذبين بظهور آثار صدق هؤلاء وآثار كذب أولئك الملازم لاستقرار الإيمان في قلوب هؤلاء وزوال صورته الكاذبة عن قلوب أولئك . قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أم منقطعة ، والمراد بقوله :
« الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
المشركون الذين كانوا يفتنون المؤمنين ويصدونهم عن سبيل اللّه كما أن المراد بالناس في قوله :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ »
هم الذين قالوا : آمنا وهم في معرض الرجوع عن الإيمان خوفا من الفتنة والتعذيب . والمراد بقوله :
« أَنْ يَسْبِقُونا »
الغلبة والتعجيز بسبب فتنة المؤمنين وصدّهم عن سبيل اللّه - على ما يعطيه السياق . وقوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
تخطئة لظنهم أنهم يسبقون اللّه بما يمكرون من فتنة وصدّ فإن ذلك بعينه فتنة من اللّه لهم أنفسهم وصدّ لهم عن سبيل السعادة ولا يحيق المكر السيئ إلّا بأهله . قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 730 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي