الْعَلِيمُ
إلى تمام ثلاث آيات . لما وبّخ سبحانه الناس على استهانتهم بأمر الإيمان ورجوعهم عنه بأي فتنة وإيذاء من المشركين ووبّخ المشركين على فتنتهم وإيذائهم المؤمنين وصدّهم عن سبيل اللّه إرادة لإطفاء نور اللّه وتعجيزا له فيما شاء وخطّأ الفريقين فيما ظنوا .
رجع إلى بيان الحق الذي لا معدل عنه والواجب الذي لا مخلص منه ، فبيّن في هذه الآيات الثلاث أن من يؤمن باللّه لتوقّع الرجوع اليه ولقائه فليعلم أنه آت لا محالة وأن اللّه سميع لأقواله عليم بأحواله وأعماله فليأخذ حذره وليؤمن حقّ الإيمان الذي لا يصرفه عنه فتنة ولا إيذاء وليجاهد في اللّه حق جهاده ، وليعلم أن الذي ينتفع بجهاده هو نفسه ولا حاجة للّه سبحانه إلى إيمانه ولا إلى غيره من العالمين وليعلم أنه إن آمن وعمل صالحا فإن اللّه سيكفّر عنه سيئاته ويجزيه بأحسن أعماله ، والعلمان الأخيران يؤكدان العلم الأول ويستوجبان لزومه الإيمان وصبره على الفتن والمحن في جنب اللّه .
فقوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
رجوع إلى بيان حال من يقول : آمنت فإنه إنما يؤمن لو صدق بعض الصدق لتوقعه الرجوع إلى اللّه سبحانه يوم القيامة إذ لولا المعاد لغى الدين من أصله ، فالمراد بقوله :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ »
من كان يؤمن باللّه أو من كان يقول :
آمنت باللّه ، فالجملة من قبيل وضع السبب موضع المسبب .
والمراد بلقاء اللّه وقوف العبد موثقا لا حجاب بينه وبين ربه كما هو الشأن يوم القيامة الذي هو ظرف ظهور الحقائق ، قال تعالى :
« وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ »
.
وقوله :
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
الأجل هو الغاية التي ينتهي إليها زمان الدين ونحوه وقد يطلق على مجموع ذلك الزمان والغالب في استعماله هو المعنى الأول .
و
« أَجَلَ اللَّهِ »
هو الغاية التي عيّنها اللّه تعالى للقائه ، وهو آت لا ريب فيه وقد أكّد القول تأكيدا بالغا ، ولازم تحتم إتيان هذا الأجل وهو يوم القيامة أن لا يسامح في أمره ولا يستهان بأمر الإيمان باللّه حق الإيمان والصبر عليه عند الفتن والمحن من غير رجوع وارتداد ، وقد زاد