قوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
قد تقدم أنه كالتفسير لقوله :
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
.
قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
كلمة الإخلاص في مقام التعليل لقوله قبله :
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
أي لأنه لا إله غيره وما بعدها في مقام التعليل بالنسبة إليها كما سيتضح .
وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
الشيء مساو للموجود ويطلق على كل أمر موجود حتى عليه تعالى كما يدل عليه قوله :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
( الأنعام / 19 ) ، والهلاك البطلان والانعدام .
والوجه والجهة واحدة كالوعد والعدة ، ووجه الشيء في العرف العام ما يستقبل به غيره ويرتبط به اليه كما أن وجه الجسم السطح الظاهر منه ووجه الإنسان النصف المقدم من رأسه ووجهه تعالى ما يستقبل به غيره من خلقه ويتوجه اليه خلقه به وهو صفاته الكريمة من حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وما ينتهي إليها من صفات الفعل كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والمغفرة والرحمة وكذا آياته الدالة عليه بما هي آياته .
فكل شيء هالك في نفسه باطل في ذاته لا حقيقة له إلّا ما كان عنده مما أفاضه اللّه عليه وأما ما لا ينسب اليه تعالى فليس إلّا ما اختلقه وهم المتوهم أو سرابا صوّره الخيال وذلك كالأصنام ليس لها من الحقيقة إلّا أنها حجارة أو خشبة أو شيء من الفلزات وأما أنها أرباب أو آلهة أو نافعة أو ضارة أو غير ذلك فليست إلّا أسماء سماها عبدتهم وكالإنسان ليس له من الحقيقة إلّا ما أودعه فيه الخلقة من الروح والجسم وما اكتسبه من صفات الكمال والجميع منسوبة إلى اللّه سبحانه وأما ما يضيفه اليه العقل الاجتماعي من قوة وسلطة ورئاسة ووجاهة وثروة وعزة وأولاد وأعضاد فليس إلّا سرابا هالكا وأمنية كاذبة وعلى هذا السبيل سائر الموجودات .