تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
قال تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
( النحل / 96 ) ، وقال :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
( آل عمران / 198 ) ، وقال :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ
( الأنعام / 124 ) ، ونظيرتهما خزائن الرحمة كما قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر / 21 ) ، وكذا اللوح المحفوظ كما قال :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( ق / 4 ) . وأما ما ذكروه من العرش فقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
الآية ( الأعراف / 54 ) . ويمكن أن يراد بالوجه جهته تعالى التي تنسب اليه وهي الناحية التي يقصد منها ويتوجه اليه بها ، وتؤيده كثرة استعمال الوجه في كلامه تعالى بهذا المعنى كقوله :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
( الأنعام / 52 ) ، وقوله :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( الليل / 20 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا . وعليه فتكون عبارة عن كل ما ينسب اليه وحده فإن كان الكلام على ظاهر عمومه انطبق على الوجه الأول الذي أوردناه ويكون من مصاديقه أسماؤه وصفاته وأنبياؤه وخلفاؤه ودينه الذي يؤتى منه . وإن خصّ الوجه بالدين فحسب - كما وقع في بعض الروايات إن لم يكن من باب التطبيق - كان المراد بالهلاك الفساد وعدم الأثر ، وكانت الجملة تعليلا لقوله :
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
وكان ما قبلها قرينة على أن المراد بالشيء الدين والأعمال المتعلقة به وكان محصّل المعنى : ولا تتدين بغير دين التوحيد لأن كل دين باطل لا أثر له إلّا دينه . والأنسب على هذا أن يكون الحكم في ذيل الآية بمعنى الحكم التشريعي أو الأعم منه ومن التكويني والمعنى : كل دين هالك إلّا دينه لأن تشريع الدين اليه واليه ترجعون لا إلى مشرّعي