تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
وفي تنكير قوله :
« مَعادٍ »
إشارة إلى عظمة قدر هذا العود وأنه لا يقاس إلى ما قبله من القطون بها والتاريخ يصدقه . وقوله :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يؤيد ما قدمنا من المعنى فإنه يحاذي قول موسى عليه السّلام - لما كذبوه ورموا آياته البينات بأنها سحر مفتري -
« رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ »
فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يقول للفراعنة من مشركي قومه لما كذبوه ورموه بالسحر ما قاله موسى لآل فرعون لما كذبوه ورموه بالسحر للتشابه التام بين مبعثيهما وسير دعوتهما كما يظهر من القصة ويظهر ذلك تمام الظهور بالتأمل في قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
( المزمل / 15 ) . ولعل الاكتفاء بالشطر الأول من قول موسى عليه السّلام والسكوت عن الشطر الثاني أعني قوله :
« وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ »
لبناء الكلام بحسب سياقه على أن لا يتعدى حد الإشارة والإيماء كما يستشم من سياق قوله :
« لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
أيضا حيث خص الخطاب بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونكر معادا . وكيف كان فالمراد بقوله :
« مَنْ جاءَ بِالْهُدى »
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفسه وبقوله :
« وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
المشركون من قومه ، واختلاف سياق الجملتين - حيث قيل في جانبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
« مَنْ جاءَ بِالْهُدى »
وفي جانبهم
« مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
فقوبل بين ضلالهم وبين مجيئه بالهدى لا بين ضلالهم واهتدائه - لكون تكذيبهم متوجها بالطبع إلى ما جاء به لا إلى نفسه . قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
صدر الآية تقرير للوعد الذي في قوله :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
أي إنه سيردك إلى معاد - وما كنت ترجوه كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه - .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 719 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي