تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
واجب الوجود ولا واجب إلّا هو تعالى فلا إله إلّا هو . وقولهم : إنه تعالى أجلّ من أن يحيط به عقل أو وهم فلا يمكن التوجه العبادي اليه فلا بد أن يتوجه بالعبادة إلى بعض مقرّبي حضرته من الملائكة الكرام وغيرهم ليكونوا شفعاء عنده . مدفوع بمنع توقف التوجه بالعبادة على العلم الإحاطي بل يكفي فيه المعرفة بوجه وهو حاصل بالضرورة . وأما على تقدير كون المراد بالهالك ما يستقبله الهلاك والفناء بناء على ما قيل : إن اسم الفاعل ظاهر في الاستقبال فظاهر الآية أن كل شيء سيستقبله الهلاك بعد وجوده إلّا وجهه . نعم استقبال الهلاك يختلف باختلاف الأشياء فاستقباله في الزمانيات انتهاء أمد وجودها وبطلانها بعده وفي غيرها كون وجودها محاطا بالفناء من كل جانب . وهلاك الأشياء على هذا بطلان وجودها الابتدائي وخلوّ النشأة الأولى عنها بانتقالها إلى النشأة الأخرى ورجوعها إلى اللّه واستقرارها عنده ، وأما البطلان المطلق بعد الوجود فصريح كتاب اللّه ينفيه فالآيات متتابعة في أن كل شيء مرجعه إلى اللّه وأنه المنتهى واليه الرّجعى وهو الذي يبدئ الخلق ثم يعيده . فمحصل معنى الآية - لو أريد بالوجه صفاته الكريمة - أن كل شيء سيخلّي مكانه ويرجع اليه إلّا صفاته الكريمة التي هي مبادئ فيضه فهي تفيض ثم تفيض إلى ما لا نهاية له والإله يجب أن يكون كذلك لا بطلان لذاته ولا انقطاع لصفاته الفيّاضة وليس شيء غيره تعالى بهذه الصفة فلا إله إلّا هو . ولو أريد بوجهه الذات المقدسة فالمحصّل أن كل شيء سيستقبله الهلاك والفناء بالرجوع إلى اللّه سبحانه إلّا ذاته الحقة الثابتة التي لا سبيل للبطلان إليها - والصفات على هذا محسوبة من صقع الذات - والإله يجب أن يكون بحيث لا يتطرق الفناء اليه وليس شيء غيره بهذه الصفة فلا إله إلّا هو .