تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
الموقف :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( الأنعام / 24 )
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ
( حم السجدة / 48 )
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( يونس / 28 ) ، إلى غير ذلك من الآيات فافهم . ولكون كل من قوليه « تبرّ أنا إليك »
« ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ »
في معنى قوله :
« أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا »
جيء بالفصل من غير عطف . قوله تعالى :
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
المراد بشركائهم الآلهة التي كانوا شركاء للّه بزعمهم ولذا أضافهم إليهم . والمراد بدعوتهم دعوتهم إياهم لينصروهم ويدفعوا عنهم العذاب ولذا قال :
« وَرَأَوُا الْعَذابَ »
بعد قوله :
« فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ »
. وقوله :
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
قيل : جواب لو محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي اعتقدوا أن العذاب حق ، ويمكن أن يكون لو للتمني أي ليتهم كانوا يهتدون . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
معطوف على قوله السابق :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ »
الخ ؛ سئلوا أولا : عن شركائهم وأمروا أن يستنصروهم ، وثانيا : عن جوابهم للمرسلين إليهم من عند اللّه . والمعنى : ما ذا قلتم في جواب من أرسل إليكم من رسل اللّه فدعوكم إلى الايمان والعمل الصالح ؟ قوله تعالى :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
العمى استعارة عن جعل الإنسان بحيث لا يهتدي إلى خبر ، وكان مقتضى الظاهر أن ينسب العمى إليهم لا إلى الأنباء لكن عكس الأمر فقيل :
« فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ »
للدلالة على أخذهم من كل جانب