تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( المائدة / 9 ) ، ولا يكذب وعده تعالى قال :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
( يونس / 55 ) . وقوله :
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي وهو محروم من ذلك الوعد الحسن لاقتصاره على التمتع بمتاعها ، والدليل على هذا التقييد المقابلة بين الوعد والتمتيع . وقوله :
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
أي للعذاب ، أو للسؤال والمؤاخذة و
« ثُمَّ »
للترتيب الكلامي وإتيان الجملة اسمية كما فيما يقابلها من قوله :
« فَهُوَ لاقِيهِ »
للدلالة على التحقق . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
الشركاء هم الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا وكونهم شركاء عندهم لكونهم يعطونهم أو ينسبون إليهم بعض ما هو من شؤونه تعالى كالعبادة والتدبير ، وفي قوله :
« يُنادِيهِمْ »
إشارة إلى بعدهم وخذلانهم يومئذ . قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
آلهتهم الذين يرونهم شركاء للّه سبحانه صنفان صنف منهم عباد للّه مكرمون كالملائكة المقربين وعيسى بن مريم عليه السّلام ، وصنف منهم كعتاة الجن ومدعي الألوهية من الإنس كفرعون ونمرود وغيرهما وقد ألحق اللّه سبحانه بهم كل مطاع في باطل كإبليس وقرناء الشياطين وأئمة الضلال كما قال :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
- إلى أن قال -
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
( يس / 62 ) ، وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
( الجاثية / 23 ) ، وقال :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( التوبة / 31 ) . والذين يشير إليهم قوله :
« قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ »
هم من الصنف الثاني بدليل ذكرهم إغواءهم وتبريهم من عبادتهم وهؤلاء المشركون وإن كانوا أنفسهم أيضا ممن حق