والإعلان الإظهار ، ولكون الصدر يعدّ مخزنا للأسرار نسب الإكنان إلى الصدور والإعلان إليهم أنفسهم .
ولعل تعقيب الآية السابقة بهذه الآية للإشارة إلى أنه تعالى إنما اختار لهم ما اختار لعلمه بما في ظاهرهم وباطنهم من أوساخ الشرك والمعصية فطهرهم بذلك بحكمته .
قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ظاهر السياق أن الضمير في صدر الآية راجع إلى
« رَبُّكَ »
في الآية السابقة ، والظاهر على هذا أن اللام في اسم الجلالة للتلميح إلى معنى الوصف ، وقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
تأكيد للحصر المستفاد من قوله :
« هُوَ اللَّهُ »
كأنه قيل : وهو الإله - المتصف وحده بالألوهية - لا إله إلّا هو .
وعلى ذلك فالآية كالمتمم لبيان الآية السابقة كأنه قيل : هو سبحانه مختار له أن يختار عليهم أن يعبدوه وحده ، وهو يعلم ظاهرهم وباطنهم فله أن يقضي عليهم أن يعبدوه وحده وهو الإله المستحق للعبادة وحده فيجب عليهم أن يعبدوه وحده .
ويكون ما في ذيل الآية من قوله :
« لَهُ الْحَمْدُ »
الخ ؛ وجوها ثلاثة توجه كونه تعالى معبودا مستحقا للعبادة وحده .
أما قوله :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
فلأن كل كمال موجود في الدنيا والآخرة نعمة نازلة منه تعالى يستحق بها جميل الثناء ، وكل جميل من هذه النعم الموهوبة مترشحة من كمال ذاتي من صفاته الذاتية يستحق بها الثناء فله كل الثناء ولا يستقل شيء غيره بشيء من الثناء يثنى عليه به إلّا وينتهي اليه والعبادة ثناء بقول أو فعل فهو المعبود المستحق للعبادة وحده .
وأما قوله :
وَلَهُ الْحُكْمُ
فلأنه سبحانه هو المالك على الإطلاق لا يملك غيره إلّا ما ملّكه إياه وهو الملك لما ملّكه وهو سبحانه مالك في مرحلة التشريع والاعتبار كما أنه مالك في