تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وسدّ جميع الطرق وتقطّع الأسباب بهم كما قال :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
( البقرة / 166 ) ، فلسقوط الأسباب عن التأثير يومئذ لا تهتدي إليهم الأخبار ولا يجدون شيئا يعتذرون به للتخلص من العذاب . وقوله :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
تفريع على عمى الأنباء من قبيل تفرّع بعض أفراد العام عليه أي لا يسأل بعضهم بعضا ليعدّوا به عذرا يعتذرون به عن تكذيبهم الرسل وردّهم الدعوة . وقد فسّر صدر الآية وذيلها بتفاسير كثيرة مختلفة لا جدوى في التعرض لها فرأينا الصفح عنها أولى . قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
أي هذه حال من كفر ولم يرجع إلى اللّه سبحانه فأما من رجع وآمن وعمل صالحا فمن المرجو أن يكون من المفلحين ، وعسى - كما قيل - للتحقيق على عادة الكرام أو للترجّي من قبل التائب ، والمعنى : فليتوقع الفلاح . قوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
الخيرة بمعنى التخيّر كالطيرة بمعنى التطيّر . والآية جواب رابع عن قولهم :
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا »
والذي يتضمنه حجة قاطعة . والظاهر أن قوله :
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
إشارة إلى اختياره التكويني فإن معنى إطلاقه أنه لا تقصر قدرته عن خلق شيء ولا يمنعه عما يشاؤه وبعبارة أخرى لا يمتنع عن مشيته شيء لا بنفسه ولا بمانع يمنع وهذا هو الاختيار بحقيقة معناه ، وقوله :
« وَيَخْتارُ »
إشارة إلى اختياره التشريعي الاعتباري ويكون عطفه على قوله :
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
من عطف المسبب على سببه لكون التشريع والاعتبار متفرعا على التكوين والحقيقة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 704 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي