تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
و
« مِنْ شَيْءٍ »
بيان لما لإفادة العموم أي كل شيء أوتيتموه ، والمتاع ما يتمتع به والزينة ما ينضم إلى الشيء ليفيده جمالا وحسنا ، والحياة الدنيا الحياة المؤجلة المقطوعة التي هي أقرب الحياتين منا وتقابلها الحياة الآخرة التي هي خالدة مؤبدة ، والمراد بما عند اللّه الحياة الآخرة السعيدة التي عند اللّه وجواره ولذا عدّ خيرا وأبقى . والمعنى : أن جميع النعم الدنيوية التي أعطاكم اللّه إياها متاع وزينة زينت بها هذه الحياة الدنيا التي هي أقرب الحياتين منكم وهي بائدة فانية وما عند اللّه من ثوابه في الدار الآخرة المترتب على اتباع الهدى والإيمان بآيات اللّه خير وأبقى فينبغي أن تؤثروه على متاع الدنيا وزينتها أفلا تعقلون . والآية جواب ثالث عن قولهم :
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا »
محصله لنسلم انكم إن اتبعتم الهدى تخطفكم العرب من أرضكم لكن الذي تفقدونه هو متاع الحياة الدنيا وزينتها الفانية فما بالكم تؤثرونه على ما عند اللّه من ثواب اتباع الهدى وسعادة الحياة الآخرة وهي خير وأبقى . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
الآية ؛ إلى تمام سبع آيات إيضاح لمضمون الآية السابقة - وهو أن إيثار اتباع الهدى أولى من تركه والتمتع بمتاع الحياة الدنيا - ببيان آخر فيه مقايسة حال من اتبع الهدى وما يلقاه من الوعد الحسن الذي وعده اللّه ، من حال من لم يتبعه واقتصر على التمتع من متاع الحياة الدنيا وسيستقبله يوم القيامة الإحضار وتبري آلهته منه وعدم استجابتهم لدعوته ومشاهدة العذاب والسؤال عن إجابتهم الرسل . فقوله :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ
الاستفهام إنكاري ، والوعد الحسن هو وعده تعالى بالمغفرة والجنة كما قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا