تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
عليهم القول كما يشير اليه قوله :
حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( ألم السجدة / 13 ) ، ولكن المراد بهم في الآية المبحوث عنها المتبوعون منهم الذين ينتهي إليهم الشرك والضلال . وإيراد قول هؤلاء الشركاء مع عدم ذكر أن المسؤولين أشاروا إليهم لعله للإشارة إلى أنهم ضلوا عنهم في هذا الموقف كما في قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ
( حم السجدة / 48 ) . وقوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا
اي هؤلاء - يشيرون إلى المشركين - هم الذين أغويناهم والجملة توطئة للجملة التالية . وقوله :
أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
اي كانت غوايتهم بإغوائنا لغوايتنا أنفسنا فكما كنا غوينا باختيارنا من غير إلجاء كذلك هم غووا باختيار منهم من غير الجاء ، والدليل على هذا المعنى ما حكاه اللّه عن إبليس يومئذ إذ قال :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
( إبراهيم / 22 ) ، وقال حاكيا لتساؤل الظالمين وقرنائهم :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
( الصافات / 32 ) ، أي ما كان ليصل إليكم منا ونحن غاوون غير الغواية . ومن هنا يظهر أن لقولهم :
« أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا »
معنى آخر ، وهو أنهم اكتسبوا نظير الوصف الذي كان فينا غير أنّا نتبرأ منهم حيث لم نلجئهم إلى الغواية ما كانوا يعبدوننا بإلجاء . وقوله :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
تبرّ منهم مطلقا حيث لم يكن لهم أن يلجئوهم ويسلبوا منهم الاختيار ، وقوله :
« ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ »
أي بإلجاء منا ، أو لتبرّأنا من أعمالهم فإن من تبرّأ من عمل لم ينتسب اليه وإلى هذا المعنى يؤول قوله تعالى في مواضع من كلامه في وصف هذا