تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
الخربة الخاوية على عروشها مشهودة لكم نصب أعينكم باقية على خرابها لم تعمر ولم تسكن بعد هلاكهم إلّا قليلا منها . وبذلك يظهر أن الأنسب كون
« إِلَّا قَلِيلًا »
استثناء من
« مَساكِنُهُمْ »
لا من قوله :
« مِنْ بَعْدِهِمْ »
بأن يكون المعنى لم تسكن من بعدهم إلّا زمانا قليلا إذ لا يسكنها إلّا المارّة يوما أو بعض يوم في الأسفار . وقوله :
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
حيث ملكوها ثم تركوها فلم يخلفهم غيرنا فنحن ورثناهم مساكنهم ، وفي الجملة أعني قوله :
« كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ »
عناية لطيفة فإنه تعالى هو المالك لكل شيء ملكا حقيقيا مطلقا فهو المالك لمساكنهم وقد ملكها إياهم بتسليطهم عليها ثم نزعها من أيديهم بإهلاكهم وبقيت بعدهم لا مالك لها إلّا هو فسمى نفسه وارثا لهم بعناية أنه الباقي بعدهم وهو المالك لما كان بأيديهم كأن ملكهم الاعتباري انتقل اليه ولا انتقال هناك بالحقيقة وإنما ظهر ملكه الحقيقي بزوال ملكهم الاعتباري . والآية جواب ثان منه تعالى لقولهم :
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا »
ومحصله أن مجرد عدم تخطف العرب لكم من أرضكم لا يضمن لكم البقاء ولا يحفظ لكم أرضكم والتنعم فيها كما تشاءون فكم من قرية بالغة في التنعم ذات أشر وبطر أهلكنا أهلها وبقيت مساكنهم خالية غير مسكونة لا وارث لها إلّا اللّه . قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا
أم القرى هي أصلها وكبيرتها التي ترجع إليها وفي الآية بيان السنة الإلهية في عذاب القرى بالاستئصال وهو أن عذاب الاستئصال لا يقع منه تعالى إلّا بعد إتمام الحجة عليهم بإرسال رسول يتلو عليهم آيات اللّه ، وإلّا بعد كون المعذبين ظالمين بالكفر بآيات اللّه وتكذيب رسوله . قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الخ ؛ الإيتاء : الإعطاء
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 699 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي