والإيمان به ، ولهذا عبّر بقوله :
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ »
ولم يقل : إن نتبع كتابك أو دينك أو ما يقرب من ذلك .
وقوله :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
قيل : التمكين مضمّن معنى الجعل والمعنى أو لم نجعل لهم حرما آمنا ممكّنين إياهم ، وقيل : حرما منصوبا على الظرفية والمعنى : أو لم نمكّن لهم في حرم ، و
« آمِناً »
صفة
« حَرَماً »
أي حرما ذا أمن ، وعدّ الحرم ذا أمن - والمتلبّس بالأمن أهله - من المجاز في النسبة ، والجملة معطوفة على محذوف والتقدير أو لم نعصمهم ونجعل لهم حرما آمنا ممكّنين إياهم .
وهذا جواب أول منه تعالى لقولهم :
« إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا »
ومحصّله : أنا مكنّاهم في أرض جعلناها حرما ذا أمن تحترمه العرب فلا موجب لخوفهم أن يتخطفوا منها إن آمنوا .
وقوله :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
الجباية الجمع ، والكل للتكثير لا للعموم لعدم إرادة العموم قطعا ، والمعنى : يجمع إلى الحرم ثمرات كثير من الأشياء ، والجملة صفة لحرما جيء بها لما عسى أن يتوهم انهم يتضررون إن آمنوا بانقطاع الميرة .
وقوله :
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
مفعول مطلق أو حال من ثمرات ، وقوله :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
استدراك عن جميع ما تقدم أي إنا نحن حفظناهم في أمن ورزقناهم من كل الثمرات لكن أكثرهم جاهلون بذلك فيحسبون أن الذي يحفظهم من تخطف العرب هو شركهم وعبادتهم الأصنام .
قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
إلى آخر الآية ؛ البطر الطغيان عند النعمة ، و
« مَعِيشَتَها »
منصوب بنزع الخافض أي وكم أهلكنا من قرية طغت في معيشتها .
وقوله :
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا
أي إن مساكنهم